واحة الأدب
مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//
.
.

المستنقع

المستنقع

 جوّال  095278048

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

____________________________________________

لم أكن لأتوقع في يوم من الأيام ذلك الخلط في الممارسة السلوكية بين "الكاريكاتير" و الواقع المصدّق . كان أمراً مستبعداً في تصوري أن تجتمع في آنٍ واحدٍ حالتا الوعي و اللاوعي في شخصٍ واحد.

مرّة أخرى وجدت نفسي في إحدى دوائرنا الرسمية أقف على أعتاب أحد الموظفين بصحبة أحد الأصدقاء حينما كان يسعى وراء إحدى المعاملات...

لم تكن عنده  نيّة مبيّتة من قبل في أن يدفع إلى ذلك الموظف أي مبلغ من المال كي يقوم بإنجاز ما قد تتطلبه معاملته؛ لكنه على ما يبدو قد اضطرّ إلى ذلك بعد أن استُنفِدَ صبرُهُ في الذهاب و الإياب .

كان لتلك الحفنة من النقود فعل السحر...، و هكذا … وجدنا الموظف المحترم يعد وعداً قاطعاً بأن يكون في اليوم التالي ختام تلك الرحلات المكوكية . و بالفعل فقد اتجهنا إليه في الموعد المحدد؛ و عندما سألنا زميله عنه أعلمنا بأنه قد ذهب ليصلي . لم أتمالك نفسي ، قلت لمحدّثي بصراحةٍ و وضوح :

- كيف تفسّر لي ما حدث بيننا و بينه ؟! ؛ هل يعقل أن يتقي الله من يقبض الرشوة أو يسعى إليها…؟ .

نهض الرجل من مكانه و قد اسودّ وجهه الأسمر لشدة الحنق الذي سيطر عليه مع أنني شعرت أنه كان يبذل قصارى جهده للجم غضبه، صرخ في وجهي محتجّاً على جرأتي :

-أولاً هذه ليست رشوة يا سيد …إنما هي إكرامية؛ ثمّ ألستَ معي أنها لقمة مغموسة بالدم …، يا أخي … إنّ الله غفورٌ رحيم …".

ووجدت صديقي يرشقني بنظرة غضب فينقلب عليّ ويسارع إلى إبعادي وإلى ترطيب خاطر صاحبنا معتذراً إليه بانكسار. وما هي إلاّ لحظات حتى طلع علينا إشراق وجه الموظف الناسك، فرحّب بنا على غير عادته ثم جلس خلف مكتبه فأخرج من أحد الأدراج المعاملة ناجزة جاهزة وقدمها بكل رضى وطيب خاطر. أما صديقي فقد كانت ابتسامته العريضة تنبئ عن نفسٍ راضيةٍ مطمئنة كأنه - كما يقولون - قد احتلّ القلعة. كان في غاية السرور.     

     خرجنا من ذلك المكان فذهب كلٌّ منا إلى شأنه...، لكنني وجدته بعد برهة يقفز في مخيلتي على صورة شيطان يحمل كيساً من النقود فيقف على حافة مستنقعٍ منتنٍ آسن؛ وقف على ضفته الأخرى ذلك الموظف؛ فجعل صاحبي يقذف باتجاهه قطعة نقود لم تصل إلى حيث أراد فسقطت في المستنقع؛ لينزل الموظف فيلتقطها فرحاً بها ثمّ يخرج و الدنس يتقاطر من ثيابه . فيسارع إلى الاغتسال   و تبديل ملابسه، و لكنه ما يلبث أن يقف ثانيةً على ضفة المستنقع منتظراً قطعة جديدةً من النقود تقذف من جديد وهو يرمقها بشهية لكنها ما تلبث مرّة أخرى أن تستقرّ في قاع الدنس...*

 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 سبتمبر, 2007 05:44 م , من قبل jihadf
من لبنان

..... ولقد أبصرت أمامي طريقا فمشيت ...
من أين أتيت الى اين امشي ...
لست أدري....

منقول عن ايليا ابو ماضي


اضيف في 09 سبتمبر, 2007 08:50 م , من قبل maysaa966
من سوريا

الانسان ُخلق طاهرا
ما الذي يدفعه للمستنفع
لما يلبس ثوب الدنس؟
سؤال حيرني طويلا
د حسام
تعلم مودتي لك
ميساء


حيرني هذا السؤال من زمن

تعلم مودتي لك


اضيف في 10 سبتمبر, 2007 01:46 م , من قبل husamdeen2
من سوريا

jihadf
أيها الصديق الجار
حينما يعي الإنسان وجوده يدرك الغاية ويحدد الهدف...
أتمنى أن لاتكون مقتنعاً بهذه التساؤلات الحائرة...

حسام


اضيف في 10 سبتمبر, 2007 01:53 م , من قبل husamdeen2
من سوريا

أختي ميساء
لافضّ فوك
خلق الإنسان طاهراً...، هذا صحيح، لكنه حينما تضعف مناعته لابدّ أن يكون عرضة للتلوث
الحياة المعاصرة بالفعل أشبه مايكون بالسباحة في مستنقع لا مفرّ من اجتيازه والحاذق من حصّّن نفسه وعياله,,,
المشكلة كبيرة ومعقدة ونساهم جميعاً في بناء شظاياها...
لكنني لست بيائس مادام الإعلام بتطوره سيكون قادراً على تعرية الخطّائين

لك مودتي ودعائي

حسام




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.