مخاطر الفاقة في رفع أسعار الطاقة
جوّال 095278048
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
محمد حسام الدين دويدري
على الرغم من الحرارة المرتفعة بعض الشيء والتي ماتزال تفرض وجودها على الطقس؛ فإنني أكاد أشعر ببرودة الشتاء تستنفر أحاسيسي كلما رأيت ذلك التزاحم المتصاعد على محطات الوقود ومكاتب بيع وتوزيع المحروقات إثر اللغط الشديد الذي أعقب الأقاويل والتصريحات القائلة بإعادة توزيع الدعم؛ أو بالمعتى الصريح: رفع أسعار المشتقات النفطية؛ وخلافاً لكل ماكان يطرح من وعود وتصريحات حكومية...، وربما تبدو لنا العبارة "الذريعة" المطروحة: "إيصال الدعم إلى مستحقيه" صيغة حقٍّ يراد به باطل، لأنني ماأزال أعتقد أنّ المشتقات النفطية لا تستخدم إلا للضرورة ومن الطبيعي جداً أن يستهلكها الناس بقدر توسع نشاطاتهم واحتياجات أدائهم وهي مادة رئيسية في الأداء المنتِج أيضاً؛ وبالتالي فإنّ رفع سعرها لن ينعكس على التدفئة والاستخدامات المنزلية فقط؛ بل سينعكس بصورة مضاعفة على كل السلع والخدمات بل وحتى أدقّ الحاجات الأساسية الضرورية للحياة اليومية بما في ذلك أبسط أصناف الطعام والشراب؛ مما يؤدي إلى حدوث ارتفاع جنوني لاهب في الأسعار قاطبةً ليزيد مخالب الفقر طولاً وضراوة ويزيد من أمراض المجتمع التي بتنا نئن تحت أوجاعها؛ خاصة وأنّ هذا الارتفاع المفاجئ لأسعار الوقود بحسب المتداول سيصل إلى ضعف السعر القديم؛ مع العلم أنّ كثيراً من موزعي المحروقات وتحت تزايد الطلب التخزيني للمواطنين وبدافع من جشعهم المغتنم للفرص أخذوا يبيعون بأعلى من التسعيرة الحالية التي ماتزال سارية.
الأوساط الحكومية ترى أنّ هذا الإجراء هو عمل جراحي إسعافي وضروري لتصحيح أخطاء متراكمة أرهقت الموازنة العامة للدولة ولابد من إيجاد مورد يحد من الخسائر ويسد العجز...، وهي تضع عدة سيناريوهات لتعويض المواطن عن خسارته المتوقعة لعلّ أشهرها منح كل أسرة مبلغ سنوي بحدود 12000 ليرة سورية، لا يعتقد المواطن أنها ستفلح ولو جزئياً في تهدئة لهيب الأسعار الذي تتصاعد ألسنته منذ زمن وحتى قبل التصريحات الأخيرة بشكل أثّّر سلبياً على القوة الشرائية وبالتالي على الحركة التجارية في الأسواق...
أما الاقتصاديون فإنهم يرون أن اتجاه الحكومة إلى رفع الدعم متعلق بأمرين أساسيين: الأول درء خطر العجز في الموازنة وخاصة أنّ النفط ثروة ناضبة وأنّ ااستيراد هذه المادة قد بدأ يتصاعد لسد حاجة الاستهلاك االمحلي...؛ أما الثاني فيتعلق بالمطالب الملحة و المتكررة للبنك الدولي برفع الدعم وتعويم الأسعار وجعلها متماثلة أو متقاربة مع الأسعار الدولية خاصة في قطاعات الطاقة والمياه...، وهذا مايسميه الاقتصاديون بسياسة التقشف والحد من الاستهلاك أو "ردع الاستهلاك"، وفي هذا المجال يرى الاقتصاديون أنّ رفع الدعم سيضع الإنتاج المحلي في مأزق خطر لأنه سيرفع من التكلفة ويضعف قدرته على منافسة السلع المستوردة التي سوف يكون سعرها أقل بكثير من كلفة الإنتاج المحلي...
إنّ زيادة أسعار المحروقات سوف يؤثر إذاً في نوعين من المستهلكين: النوع الأول هو المواطن العادي وهو الخاسر الأكبر في هذه اللعبة لأنه سيدفع الثمن في كل سلعة أو خدمة يحتاجها من طعام وشراب وكساء وتعليم وطبابة ونقل...، أما النوع الثاني فهو القطاع المنتج الذي لابدّ أنه سيضيف خسائره إلى سعر التكلفة مما يرفع قيمة السلع التي لابدّ وأن تصطدم بالأسعار المنافسة القادمة عبر البحار...
ولعلّ السؤال الذي يطرح نفسه ونحن في هذا الموقف: هل نضبت كل الحلول فلم يعد هنالك بد من هذا الإجراء الجراحي الموجع...؟، أليست الخسائر الحقيقية والرهيبة في المال العام محققة بسبب الفساد والهدر الحاصل في مؤسسات ومرافق القطاع العام وما يحققه من خسائر حتى في وسائط النقل الموضوعة تحت الخدمة فيه...؟، ولماذا فشلت كل الجهود الساعية إلى تخفيف استهلاك النفط بالحصول على الطاقة عن طريق استخدام مصادر بديلة أقل تكلفة وأكثر نظافة كالغاز وكالطاقة الشمسية؛ بل وحتى طاقة الرياح...، ولماذا كتب على المواطن دائماً أن يدفع ثمن التجارب غير المدروسة والأفكار التي تتفتق عنها عقول أصحاب القرار...؟!*
الاربعاء، 29 آب، 2007











09 سبتمبر, 2007 10:32 م