واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

هواجس حول النشر الإلكتروني

هواجس حول النشر الإلكتروني

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

لطالما دأبتُ على استطلاع عناوين الصحف مع ارتشافي لقهوة الصباح، كنتُ معتاداً على شرائها كلّ صباح قبل أن أتابع مسيري نحو مكتبي؛ وكنتُ أجد في ذلك المزيد من المتعة والكثيرَ من الفائدة؛ لكنني منذ مدّة ليست بالقصيرة ومع تفشي ظاهرة التأخر في بدء نشاط الحركة التجارية وتأخر ورود الصحف إلى الأكشاك إلى مابعد الحادية عشرة قُبَيلَ الظهيرة؛ وجدتُ هذه العادة تنزاح عني شيئاً فشيئاً. كان لابدّ لي من البديل خاصة وأنّ عملي بات يحتاج إلى تتبع أخبار الجامعة وكل مايتصل بها...، لم يَطُل بحثي وانتظاري طويلاً؛ فقد وجدتُ في "الإنترنت" ضالتي التي أنشدها، بل وأكثر من ذلك؛ لأجد فيها مجالاً ثرياً رحيباً أرتاد من خلاله كلّ صباح مصادر الأنباء والعديد من الصحف المحلية والعربية بل والعالمية أيضاً..

     على أنها لم تكن المرّة الأولى التي أجد فيها عالم "الإنترنت" يناصرني ويشدّ أزري وأنا أتحرّك ساعياً نحو اجتياز العقبات التي تعترض سبيلي نحو تحقيق ما أطمح إلى إنجازه، إذ وجدت في هذا العالم المنبرَ الحرَّ حينما ضاقت على نِتَاجي سُبُلُ النشر نتيجة للحالة التي يشهدها واقعنا المعاصر من كساد سوق الشعر والعزوف عن صحبة الكتاب؛ وهكذا بنيتُ  لي فيه موقعاً ومدونتين وجدت فيهما مجالاً واسعاً وخصباً للتواصل وتبادل الآراء مع قرّاءٍ لي من مختلف أنحاء الوطن العربي بل حتى ممن هم في مهاجرهم لائذون...

     كلّ ذلك بدأ يثمر في بصيرتي عناقيداً من التساؤلات حول مدى مزاحمة "النشر الإلكتروني" لأشكال النشر التقليدي الورقي الذي مايزال سائداً منذ عصور طويلة ؛ وحول الإشكالات التي ترافق أسلوب النشر الإلكتروني الذي بدأ يحاول بما تسلّح من تقانات السيطرة على عالم المعرفة والثقافة، وفي الحقيقة فإنّ هذه التقنية متسارعة التطور قد أحدثت ثورة وقفزة هائلة في مجال التعامل مع النصوص والمواد المعرفية خاصة مع توفر الخبرات الفنية المندفعة نحو تأمّين الدعم الجادّ والمستمر لهذا المرفق الحيوي الذي بات يغذي شرايين كوكبنا السابح في عوالم الوجود؛ فاختزل الشكل التقليدي للمكتبات الضخمة التي تحتاج إلى المساحات الواسعة وأوجد مابات يعرف ببنوك المعلومات والمكتبات الإلكترونية، وحوّل أساليب الأرشفة وتصنيف المعلومات والمعارف إلى أشكال رقمية يسهل التعامل معها والبحث فيها والانتقاء منها بلمسات رشيقة على لوحة مفاتيح الحاسوب الشخصي دونما أي جادة إلى الانتقال بالجسد عبر الفيافي والقفار بحثاً عن المعرفة المنشودة كما كان يفعل أجدادنا الباحثون الذين أضناهم اللهاث وراء المعرفة...، لكنّ الكثير من الكتّاب والباحثين والنابضين في حقول الفكر والمعرفة مايزالون ينظرون إلى هذا العالم الساحر نظرة المتوجّس الخائف من متاهات المجهول، فمازال هذا العالم بالنسبة إلينا عالماً افتراضياً من الزجاج يكاد يشابه الوهم الذي لايمكن الاطمئنان إلى ثباته وموثوقيته، فمن منا يستطيع أن يعتمد بشكل كلّيٍّ مُطلَقٍ على أسلوب النشر الإلكتروني في حفظ نتاجه الفكري من السطو أو العبث أو الضياع بسبب مجرّد خطأ إلكتروني قد ينسف عصارة فكره في لحظة واحدة مالم تكن محفوظة في شكل ورقي يضمن توارثها ويحقق استمرارية وجودها بشكل يحقق النماء الثقافي المتواصل المستمرّ...؟!، يضاف إلى كلّ ذلك مايثير هذا الواقع المفروض في نفوس المدوّنين على الصفحات الإلكترونية من مخاوف حول ضمان حقوق النشر والملكية الفكرية؛ وكذلك ماتزدحم به هذه الشبكة العنكبونية من مدونات مختلفة يقوم ببنائها وتغذيتها هواة غير متخصصين تحت أسماء وهمية مستعارة بشكل يفتقد إلى الموثوقية وربما يشكّل بيئة مناسبة لتسلل المعلومات الخاطئة أو الفكر المشوّش أوالدعايات المسمومة...

     ومهما يكن أمر النشر الإلكتروني؛ فإنّ علينا أن لاننسى أنه وسيلة عالمية للنشر والانتشار العالمي تعبر بمرتادها الحدود ليحلّق به بعيداً عن كلّ القيود؛ وهذه القناعة هي التي تجعلنا نتمنى على الجهات المختصّة المعنيّة بالشأن الثقافي تكليف لجان متخصّصة تقوم بدراسة مختلف المواقع والمجلات الإلكترونية والمدونات لأرشفة ماينشر فيها وإصدار نشرات تصنيفية بأهميتها وموثوقيتها حرصاً على بقاء ونقاء الفكر والمعرفة، بانتظار أن تتمكّن السنوات القادمة من صقل هذه التجربة وبلورتها وتقنينها في الأطر التي تضمن سلامة الفكر الإنساني و كرامته...*

الأربعاء 15/8/2007

 

 



أضف تعليقا

suharosa من لإمارات العربية المتحدة
20 اغسطس, 2007 02:06 م
أستاذي العزيز حُسام


موضوع قيم جداً ومهم..

النشر الألكتروني أصبح من المهام الأولية للبعض, خصوصاً وأن كثير من الناس لن تصل لهم مالم تختار النشر الألكتروني..

هي وسيلة تستهدف نسبة من الناس الذين لا يشترون الجريدة أو لا يتابعون نشرات الأخبار على التلفاذ,,

وتستهدف هوات النت وخصوصاً أن الأنترنت في عصرنا هذا أصبح من الكماليات تماماً مثل الهاتف المحمول. صرنا لا نرى بيتاً دون جهاز الكتروني..

واصبح النشر الألكتروني من الضروريات الي تساهم في نشر المعرفة بصورة أكبر وعبر العالم وليس فقط في محيط المدينة أو البلد..


أستاذي الفاضل شكراًجزيلاً لك

أسعدكَ الله

سهى
husamdeen2 من سوريا
23 اغسطس, 2007 02:31 م
أختي الفاضلةسهى
كم أنا سعسد لهمساتك الراقية في أروقة مدونتي...
ولولا النشر الإلكتروني ماحظيت بهذا الشرف
دمت سعيدة لأخيك
حسام
mayamimi
25 اغسطس, 2007 01:38 م
ايها الشاعر العزيز حقا موضوع مهم فى متناول الجميع ان النشر لاالكترونى مهم جدا لبعض الناس والبعض لا يهمهم وقد اصبح ويلة يعملون بها الكتير من الناس الدين لا تهمهم الجرائد والنشر الالكترونى ضرورى لنا بكتير بارك الله فيك وجزاك الله خيرا وجعلها فى ميزان حسناتك
مايا
husamdeen2 من سوريا
26 اغسطس, 2007 12:29 م
أختي العزيزو مايا
حينما تطلين أشعر أنني بين أخبة لي جمعني بهم شرف الكلمة والحرص على تصحيح مسار الأمّة
صدقيني إنّ سعادتي لا توصف
والفضل كله للنشر الإلكترونيالذي أتاح لي الفرصة كي ألتقي بكم
لك محبتي ودعائي بدوام السعادة وموفور الصحة