القدس في قلوبنا الاربعاء، 08 آب، 2007 كم كانت خطوة جميلة ورائدة تلك التي شهدتها قاعة المحاضرات في مديرية الثقافة بحلب مع انطلاقة ورشة العمل المتميّزة: "الأطفال يُعِدُّونَ مسرحَهم"، ومع كلّ إعجابي بافكرة المبنية على تحفيز الذات واعترافي بأنّها كانت مبدعةً؛ بل محرّضة على الإبداع وصانعةً له؛ خاصة وأنّ الأطفال المشاركين في ورشة العمل هم من كتب ماعُرِض فيها؛ إلاّ أنني في هذه السطور لن أتقمّص شخصيّة الناقد المُحلّل للعمل والأداء؛ بل سوف أقف بإجلال عند العنوان الذي اختاره الأطفال أنفسهم لصياغة العرض الذي قدّم مساء الثلاثاء 7/8/2007: "القدس في عيون الأطفال"، مثبتين للناس أجمعين أنّ الزمن مهما طال لن يغير من قناعات الأجيال المتعاقبة ومن إيمانهم بالحقيقة المطلقة التي لا تحتمل أي لبس أوتغيير، وعلى الرغم من كل المحاولات والممارسات الساعية إلى فرض التغيير الديمغرافي بكلّ الأشكال الهمجية من قتلٍ وطردٍ وتهجيرٍ وإرهابٍ وتدميرٍ وتجريفٍ واقتلاع....، "القدس عربية...عربية" هذا ماسينطق بة التراب والحجر قبل الشجر والبشر؛ تماماً كما ينطق به المقاومون؛ بل كما تنطق به البراعم المشرقة بخضرتها النَضِرة من جفن التراب قبل أن تنطق به الأشجار الراسخة بجذورها الراسية في أعماقه، بل حتى تلك التي اقتلعت منه عتوةً. وتلك التي أُحرقت ستصير كلّ ذرّة من رمادها شجرة باسقةً تنتصب مقاومةً في وجوه الغزاة.. لقد أثبت الأطفال فشل حسابات من ظنّ أنّ إيماننا المتوارث عبر كلّ خلايانا بانتمائنا وبقدسية ترابنا سوف يتلاشى مع مرور الزمن وتعاقب الأجيال تحت تأثير الضغوط والممارسات المتلاحقة لدوائر الدعاية الإعلامية المعادية في حملاتٍ سعت وتسعى بشراسةٍ إلى تشويه الحِسِّ القومي والوطني وترويج ثقافة التراخي والمجون والخنوغ والاستسلام و"الاستزلام"، وقد أثبتت وقائع التاريخ أنّ الغزاة مهما طال بهم الزمن سوف يندحرون؛ وأنّ تلك الأهواء الشريرة لن تفلح في فرض واقع يغيّر من بصمات الأرض ومَنْ عليها... لكنّ مايبدو لي أنّ السؤال الأهم في قضية القدس هو: ماذا قدّم الإعلام العربي للأطفال قبل الكبار من معلومات مُبَسَّطة تساعدهم على فهم ماجرى ويجري وت]بَصِّرُهم بحجم المخاطر التي تتعرض لها المدينة المقدّسة جراء سياسة التهويد وطمس المعالم وتعييب الوجود العربي والإسلامي في إطار الممارسات الرهيبة التي خُطِّطَ لها بعناية وإصرار منذ أكثر من قرن...؟، لقد سجّل التاريخ مقولة الصهيوني العتيق (هرتزل): " إذا حصلنا يوماً على القدس فسوف أزيل كل ماهو ليس مقدساً لدى اليهود فيها وسوف أُحرق كلّ الآثار التي مرّت عليها قروناً...". فإذا كانت الدوائر الصهيونية ماتنفكّ تجتهد في حربها الإعلامية الساعية إلى استكمال السياسات التي رسمها الصهاينة الأوائل؛ فماهو حجم الخطوات الدفاعية المضادة التي يقوم بها الإعلام العربي...؟. ربما يكون الجواب باعثاً للحزن مثيراً للقلق...!. فعلى الرغم من الكَمّ الهائل من الفعاليات الإعلامية والقنوات الفضائية العربية التي تكاثر إنباتها في الآونة الإخيرة إلا أنّ الثقافة الاستهلاكية تكاد تظغى عليها بشكل يقزّمها ويجعل معظمها تنزلق في المنحدر المفضي إلى السياسات التي تمارسها القوى العالمية؛ فيما تنشغل كثير منها بأمور هامشية أو بما لا طائل وراءه، أما من يقبل على معالجة الهمّ الوطني فغالباً مايكون منغمساً في التوجهات القطرية الضيقة في إطار السياسات الحكومية المحلية المحاصرة بسيل من المءثرات الخارجية منها والداخلية... ولكي تبقى القدس في عيوننا وعيون أطفالنا الذين هم قادة المستقبل علينا أن نتحسّس مكانة القدس في قلوبنا عساها تحرضنا على التمسّك بثقافة المقاومة ونبذ التراخي المتسرّب إلى نفوسنا المحاصرة بأصناف الوهن المستورد، وإنها لدعوة خاصة موجهة إلى معدّي برامج الأطفال ومنتجي أفلام الكرتون... فهل من مجيب...؟!* جوّال 095278048
محمد حسام الدين دويدري
.
.
الخميس, 09 اغسطس, 2007
أضف تعليقا
اضيف في 20 اغسطس, 2007 09:58 ص , من قبل husamdeen2
من سوريا
من سوريا

الأخت الغالية ميساء
إنّ مايزيد حزننا هو التشاغل والتراخي عن قضايانا المصيرية ولكن الأكثر إثارة للقلق هو أننا ابتعدنا بأبنائنا عن هذه القضايا وأدخلناهم في أتون التشاغل دون أن ننير لهم الطريق
ومع هذا فإننا لن نتشاءم ولن نيأس...
شكراً لزيارتك الشذيّة وكلامك الرقيق...
حسام
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










من سوريا
كانت لي تجربة مع مسرح الطفل فقد خاضها اطفالي لعامين متواليين ثم توقفوا اتعرف لما د حسام
لانهم عرفوا انهم يمثلون قالوها لي ما ماما بعد ان ينتهي العرض وتنطفئ الانوار يعود كل شيء كما كان
كلامك دقيق د حسام اطفالنا بحاجة الى مزيد من الضخ الاعلامي الموجه بدقة لقضايانا وقضايا وطننا
اتمنى ان تكلل جهودك التوعوية بكل النجاح
سلم يراعك
تعلم مودتي
ميساء