واحة الأدب
مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//
.
.

هذا مايجب أن يكون

 

هذا مايجب أن يكون

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     ما رأيتُهٌ يوماً إلا وكانت ابتسامة الرضى من أبرز معالم وجهِه؛ فمنذ التقيتٌه أول مرّة حينما كنا طلاباً في الجامعة وكلمات الشكر والحمد لله لاتكاد تفارق شفتيه، وكم كنت أحبّ فيه صلابة  صبره على معاناته العتيقة وتصميمه على الانتصار على إعاقته التي طالما أبهرني تعايشه معها وتجاوزه آثارها الكابحة، كنت أراه يدخل إلى الكلية بهدوء الواثق؛ حتى إذا وَلَجَ بابَها الكبير وأدركَ أنها باتت تحتضنه مُرَحِّبَةً طوى عصاه التي كان يتحسس بها طريقه ثم مضى إلى قاعة الدرس فوضع آلة التسجيل الصغيرة التي كانت لا تفارقه أمام مكان وقوف الأستاذ المحاضر كي تفلح في اقتناص كلِّ كلمة يلقيها...، وبتلك العزيمة المدعومة بالإيمان الصادق استطاع صاحبي "حسّان" أنْ يُحقق النجاح المتفوق علينا جميعا؛ حتى إذا انتهى من هذا التحدّي مضى إلى تحدٍّ من نوعٍ آخر طارقاً الأبواب بحثاً عن العمل المناسب الشريف آملاً  أن يتم تعيينه مدرّساً في مدرسة المكفوفين عسى أن يأخذ بأيدي من كُتِبَ عليهم أن يصبروا صبره الذي لم يقف عند حدّ التخرّج؛ فقد فاجأني فيما بعد أنه كان كثيراً مايتصل بي كي يناقشني في قصيدة ألّفتها أو مقالة كتبتها وذلك قبل أن أقوم بنشرها في الصحف، وحينما كنت أسأله عن مصدر قراءته كان يجيب بكلّ ثقة: "من موقعك على الإنترنت". في البداية ظننت أنّ أحد الأصدقاء أو أحد إخوته أو أولاده أو أقاربه هو الذي يساعده في نقلها من الإنترنت لكنني حينما زرته في منزله فوجئت به مستخدماً بارعاً لحاسوبه الشخصي الذي كان مزوداً ببرنامج ناطق خاص، ومن خلال ذلك الإتقان كان يتمكن من الدخول بنفسه إلى عالم الإنترنت والتجوّل في أروقته العامرة لاصطفاء مايحتاجه من المعارف التي ماينفكّ يزيّن بها فكره الذي لم يَخْبُ اتِّقادُه رغم مرور قرابة العقود الثلاثة على تخرجه وانغماسه في  أتون الحياة المادية المعاصرة.

     لم يَطُل استغرابي كثيراً  مع أنني ترددت في سؤاله عن مصدر مهاراته، لكنه مالبث أن أطلق لنفسه العنان شارحاً لي كيف أنه انتسب إلى سلسلة دوراتٍ مازالت تقوم بها عمادة كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة حلب مشكورة منذ زمن؛ تقوم من خلالها بتدريب وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة لاستخدام تقانات المعلومات وتؤهلهم لارتياد سبل الاستفادة منها لتجاوز إعاقاتهم ولعب الدور المنتج الذي يأملونه في المجتمع...

     وبقدر ما أعجبني إتقان صاحبي فإنّ الذي أعجبني أكثر هو تلك الخطوات الجريئة والمبدعة التي تقوم بها كلية الهندسة المعلوماتية مستفيدة من روح المبادرة التي يتمتع بها كل من يساهم في هذا الإنجاز من المهندسين الشباب خريجي الكلية مشحونين بما ادّخروا من قيم، يدفعهم الإخلاص وحبُّ العمل التطوعي ..، وهذا ما دفعني إلى زيارة كلية الهندسة المعلوماتية للاطلاع على المخابر التي تم تجهيزها بالفعل لدعم هذا المشروع الذي يعتبر بالفعل نموذجاً حقيقياً للتطبيق العملي لشعار: "ربط الجامعة بالمجتمع"؛ هذا الشعار الذي فيما لو طبّق بشكله الصحيح ولو في حدّه الأدنى فإنه لابدّ أن يرفع من فرص الإسهام الجماعي المتكامل في التنمية الشاملة والمستدامة عبر رؤية إستراتيجية مبصرة للواقع مستشرفه للمستقبل تحرص على دراسة مجمل الاحتياجات التي يفرضها واقع التطور وسبر وتحليل  كلّ الظواهر والإشكالات المستوطنة منها والطارئة لتضع لها الحلول المناسبة بشكل علمي مدروس...

     وإذا كانت كلية الهندسة المعلوماتية قد سارت خطوتها الأولى في طريق الترابط مع المجتمع والتفاعل مع متطلباته وهمومه فلابد أن تتبع تلك الخطوة خطوات أخرى تتضافر فيها جهود المتخصصين في كل كلية ومرفق من مرافق الجامعة ... فهذا ما نطمح إليه وهذا ما يجب أن يكون...*

 

الأربعاء، 1 آب، 2007

 

(7) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 04 اغسطس, 2007 10:42 ص , من قبل maysaa966
من سوريا

رحلة الالف ميل تبدأ بخطوة
عسى خطواتنا القادمة في دروب العلم والتعلم وبقية الدروب ثابتة وسريعة وتحقق غاياتها بكل نبل
لا مكان للتمهل والانتظار والسير بخطى وئيدة في هذا العالم
........
زاوية حرة أخي حسام
سلم يراعك
ميساء


اضيف في 05 اغسطس, 2007 11:40 ص , من قبل husamdeen2
من سوريا

أختي ميساء
كم أتمنى أن تكون الزوايا الإيجابية في حياتنا كثيرة لكنت اجتهدت في تسليط الضوء عليها..
مشكلتنا أنّ مثل تلك المبادرات محركها فردي وليس مؤسساتي ولا جماعي ةإن كان المحرك الفردي كثيراً ما يلتفّ خوله داعمون متطوعون
هذا ليس معناه أنني متشائم من المستقبل ، على العكس من ذلك، لكنني أتمنى أن نتمكن من تكوير "ثقافة المبادرة" لدى أجيالنا
أشكر لك اهتمامك وتعليقاتك التي تنمّ عن فكر متّقد وثقافة راقية
لك مودتي واحترامي

حسام


اضيف في 07 اغسطس, 2007 12:05 م , من قبل mayamimi

سرد جد جميل لحكاية بتستدعى الف قراءة فبين السطر والاخر معانى عميقة وغامضة ولكنها تسلب القارىءبصيرته ولكنها ترشده وتبصره مزيدا من الابداعات دمت بالف خير تحياتى مايا


اضيف في 08 اغسطس, 2007 02:32 م , من قبل melysa

husamdeen2

كم احب هذه المسيره دائما لكل منا اهداف

ولكن القله منا يستطيع ان يكمل

لنهايه دون كلل او ملل.

كم احب ان اكون ممن يتتبع مدوناتك اخي.


اضيف في 09 اغسطس, 2007 12:58 م , من قبل husamdeen2
من سوريا

أختي melysa
سلام من الله ورحمة....
أسعدمي مرورك بعد غياب ويسعدني أن تتواصلي مع ما أكتب فالمعرفة هدفنا ورصيف الكلمة يجمعنا
يسهدني أن تشعري بالرغبة لمتابعة الطريق ...
تمنياتي
حسام


اضيف في 12 اغسطس, 2007 10:19 م , من قبل suharosa

أستاذي العزيز حُسام

إلى الآن ما نزال نتعلم الصبر والإصرار من أصحاب الإعاقات..

لستُ أخفيكَ أنني في مراتٍ كثيرة أُصابُ بالإكتآب وبالتراجع عن أهدافي, ما يعيدُني في الحقيقة هي تلك القلوب المفعمة بالأمل رغم ظروفها الصعبة وإعاقاتها التي لم تقف عائقاً أمام طموحاتها..

شيء مخجل أن ينسى الإنسان أن الله فضله بأمور حُرِمَ منها كثيرون, والصعب أن ترى من يملك نعمة البصر لا يُنجز ولا يطمَحْ كما الأعمى..

إحساس مؤلم عندما نمتلك كل مقومات النجاح ونفشل ولا نتعلم من أصحاب الإرادة الحقيقية والذين أحترمهم بصدق لشجاعتهم وإصرارهم تعليمنا معنى الطموح..

وهذا ما يجب أن يكون..

أستاذي الرائع.. أنتَ دوماً رائع..

حماكَ الله لنا قدوة راقية ورائعة

أسعدكَ الله

سهى


اضيف في 13 اغسطس, 2007 10:39 ص , من قبل husamdeen2
من سوريا

ختي الغالية التي أحترمها كثيراً وأشعر بالفعل أنها أختي بكل مافي الكلمة من معنى مقدّس
حينما يدرك الإنسان أنّ الحياة إلى زوال وأننا في هذه الدنيا نعبر أعمارنا إلى ماهو أسمى في الدار الآخرةلابدّ وأن تصغر الهموم إن لم تَذُب في بوتقة الإيمان والرضى بما قسم الله، مع ضرورة التمييز بين الرضى وبين الانكماش والاستسلام...
أختي الكريمة...
دعيت مرّة إلى جمعية رعاية المكفوفين لإلقاء محاضرة في إطار قعاليات لمدرسة المكفوفين؛ فكتبت قصيدة حملت عنوان: الكفيف:
وها أناذا أضعها على مدونتي اليوم
فاقرئيها
أتمنى لك السعادة الدائمة

أهوك حسام




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.