واحة الأدب
مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//
.
.

آه...... وصورة بندقية

كم كنت أشعر بالعنفوان يجتاح كياني كلما سمعت أم كلثوم تشدو قصيدة نزار قباني " أصبح عندي الآن بندقية"، لكنّ الزمن مضى وتبدلت الوجوه والقلوب والأحوال فصار الأخ عدواً وتحول العدو إلى أكثر من صديق... وهاهم العرب على تشرذمهم وهرولتهم وتهليلهم لكلام  هو أشبه بالإملاءات التي تستصغر العقول...، تذكرت أنني يوم توقيع اتفاق أوسلو قد استحضرت قصيدة نزار وأطلقت زفرة مايزال لظاها يشهق في فؤادي...
إنها قصيدتي "آه ... وصورة بندقية" أتلوها على بصائركم  وأترك الحكم لكم ولصفحات التاريخ الذي ما أزال أخاله يسدّ أنفه وهو يدوّن ما يجري اليوم....؟!!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
آه ... وصورة بندقية

                                                               محمد حسام الدين دويدري 

قد كان عندي الأمس بندقية...

قد كان عندي بعض أوراقٍ ...

وجرحٌ .... وقضيّة...

قد كان في وجهي ملامح يعربيّة

تأبى الرضوخ...

ولا تساوم

غي أمورٍ جوهرية

تأبى المهانة ... والهوان ...

وكلّ عالمها هويّة

2

قد كان عندي الأمس بندقية

خبأتها في عمق جرحي

وانطلقت إلى السحابْ

أشعلت ذاكرتي فصارت

كلّ أحلامي

سراباً .... في سرابْ

3

يا حانة التاريخ

إني لم أعد أبتاع من سوق السياسات الشرابْ

ما عاد فيّ اليوم شوق للحقيقة

أبتاع من سوق القيادات الوساوس

والضبابْ

الآن

أسكن انعدام الوزم

في الفضاء الرحب

عنواني شهابْ

أجسو مرارة عالمي

وأحيك أثواب الخضابْ

اليوم أطرد عن مياه الحبّ

أصره...

لا مجيب

فكلّ من حولي ذئابْ

4

 

أغفو على أسري وذلّي

منذ انتأى عني التجلّي

طلقت كلّ مبادئي

من بؤرة الشيطان

أرتشف الرضابْ

5

يا واحة الحبّ المحاصر بالكلاب

يا نبعةً رقراقةً

ألقوا على فمها التراب

ماذا أقول...؟

وقد تهاوت فوق رأسي كلّ أعمدة القلاعْ

ماذا أقول...؟

وفي عيوني صرخة الأطفال

و أنين الجياعْ

ماذا أقول...؟

وقد تلاشت فيّ آمالي

ماذا أقول عن السنين الماضيةْ

ماذا أقول عن التراث

عن الجباه العاتيةْ

أأقول بعت حقائبي لمراكب الشيطان

تمخر في الرمال النائيةْ

أم حاصروا عمري

وألقوابي

ولم يبقَ سوى بعض التياعْ

6

الآن تنكرني جراحي

الآن ضيّعتُ سلاحي

تلك المرارة حاصرت روحي

وأحلامي الثرية

والأقاحي

وبقيت وحدي صاغراً

خارج الإحساس

في يدي نصف هويةْ

أجتاز حارات الخيال

وفي فمي شوكٌ... وبعض من حروف :

"قد كان عندي الأمس بندقيةْ

إلى فلسطين خذوني معكم..."

إلى ربىً ذبيحةٍ

وأحلامٍ نديّةْ

إلى القباب الخضر

أبحث عن هوية

يا أيها الرجال...

أريد أن أعيش كالرجالْ *
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لاشكّ أنّ الفارق كبير بين هذه الصور التالية
 


الحصان

النمر

الصرصار
(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 31 يوليو, 2007 08:59 م , من قبل maysaa966
من سوريا

قد يضعف بين ايديناالسلاح
قد يغرق في بحر الضعف اعظم سباح
قد ينقلب الكون علينا فنصبح نحن الجراح
لكن كلمتنا لا تزول وصداها يتردد صداح
ماذا استطيع القول
من عنفوان كلمتك ثورة الوجدان
من قصيدتك حسام
ينساب حلم وطن مكللا بالنيران
من كلماتك ننسج حاضرا من قلب الماضي
هارب بالسى ملآن
دام الله قلمك ثائرا بقصائد أقوى من النسيان

ميساء


اضيف في 05 اغسطس, 2007 06:29 م , من قبل husamdeen2
من سوريا

أختي ميساء
ستبقى الكلمة أملنا في هذا المحيط الهادر
وسنبقى معاهدين الله والوطن أن نخلص في حمل أمانتها
أدعو لك بالسعادو الدائمة وموفور الصحة
حسام


اضيف في 06 اغسطس, 2007 09:37 م , من قبل suharosa

صغير لم ترى عيناه ألوان الدنيا بعد فسنه لم يتجاوز الثامنة..
جاء للدنيا وبين كفيه بندقية..
في قلب أمه أمنياتٌ لرجُلٍِ يُسانِدُها يوماً..
لم تشأ أن يُمسكَ يوماً السِلاحْ..
في كل خطواته بصمة لطفلٍ مر من هذا المكان, في كل حائط عبارة تحملُ توقيعه..
قبل أن يركُضَ مع أصحابه ألقى على أمه السلام.. لم تعلم أنها تسمع منهُ آخر الكلام..
ذهب وذهبت معه الأحلام تنتظر طفلٍ آخر يحلمُ بالسلام..


أستاذي الفاضل حُسام

الحُلم سيظل متنقلاً بين الأجيال يحملُ كلمة خالية من السلاح..

رائع ما خطه قبلك..

أسعدك الله

سهى


اضيف في 07 اغسطس, 2007 09:35 ص , من قبل husamdeen2
من سوريا

أختي الغالية سهى
السلام هو حلم الإنسان المتحضّر في عالم إنسانيٍّ متحضّر؛ لكنّ ما أُخِذَ بالقوّة لا يُستردّ إلاّ بالقوّة، لأنّ العالم لم يصبح حضارياً بعد...
هذه القصيدة كتبتها في أعقاب "أوسلو" الذي كان الخطوة اللاحقة لاتفاق "كامب ديفد" وما جرّاه علينا من انتكاسات متلاحقة فتحت المجال لثقافة الاستسلام بل الاستزلام بدلاً من السلام، لكنها أثبتت لكلّ ذي عقل ودون أدنى شكّ أنّ السلام لا يكون إلا بين الأقوياء وأنّ الذئب محالٌ أن يسالم الحَمَل....
أنتظر رأيك في الأناشيد التي وضعتها على المدونة "إشراقات" في "مكتوب" على الرابط: http://husamdeen.maktoobblog.com
تواصلك معي يسعدني
أدعو لك دائماً
حسام


اضيف في 09 اغسطس, 2007 11:45 ص , من قبل othman65
من الأردن

السلام عليكم اخي الكريم انتي رائع كلماتك تخرج من القلب وتدخل للقلب والصور في نهاية القصيده تعبر اكثر من الكلمات لمنيعرف معني الحياة دمت ودام قلمك لامة بحاجة الي اقلام والي اكثر من اقلام


اضيف في 09 اغسطس, 2007 12:46 م , من قبل husamdeen2
من سوريا

السلام عليكم othman65 ' الأردن '
صدقت نحن بحاجة إلى أقلام..، لكننا بحاجة ماسّة إلى قرّاء...
أتمنى أن أكون دائماً عند حسن الحظ
تحياتي ودعائي

حسام




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.