المباهج في إصلاح المناهج http://www.husamdeen.jeeran.com// http://www.husamdeen2.jeeran.com// http://husamdeen.maktoobblog.com على الرغم من الجدل الطويل الذي لم يَخلُ من مجرّد الطعن وحب الظهور واستعراض العضلات والذي سيطر على القسم الأخير من الجلسة الافتتاحية للندوة الوطنية لتطوير المناهج والاختصاصات الجامعية" التي عُقِدَتْ مؤخراً على مدرّج مصطفى العقاد في جامعة حلب؛ فإنني أرى أنّ هذه الندوة تعتبر بلامراء يمكن أن تكون خطوة جريئة وغير مسبوقة في الاتجاه الصحيح لما اتسمت به من جرأة في الطرح وما نضحَ عنها من رؤى تحليلية صريحة وموضوعية وقع في يقيني أنها تهدف إلى إضاءة الطريق أمام كلّ ساع إلى الأخذ بإيدي أجيالنا والارتقاء بتفكيرهم وبقدراتهم الإبداعية نحو النضوج الذي يمكنهم من السير نحو المستقبل المثمر بثقة واعية؛ خاصة فيما لو تبعتها إجراءات تنسيقية فعلية مع الأطر التربوية العاملة في مراحل التعليم ماقبل الجامعي. في تلك الجلسة دار الجدل حول عرض تحليلي قدمه الباحثان: د. عادل جواد و د. محمد كبية لنتائج استبيان تم تعميمه على أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب في الجامعات السورية العامة منها والخاصة وذلك في محاولة لإجراء سبر واستكشاف يمكن أن يساعد ذوي الشأن في تشخيص المشكلات التي يعانيها الواقع التعليمي في المرحلة الجامعية ووضع الحلول للارتقاء بها؛ وبصرف النظر عن مدى صدق وصحة وجدّية كل الانتقادات والطعون فلابد من الانتباه إلى أننا اليوم قد أصبحنا بحاجة أشد إلى التآزر والتعاون الجماعي في سبيل إنجاح مثل هذه المبادرات والبرامج الوطنية لدعمها وإغنائها انطلاقاً من مبدأ المثل القائل: "خير للإنسان أن يشعل شمعة من أن يلعن العتمة"، ولعلّ ما يلفت الانتباه في تلك النتائج المجتناة من الاستبيان المذكور أنها وضعت الأصبع على بعض النقاط التي يجدر الانتباه إليها: دور الأسرة المربية ومدى تأثير وعيها وثقافتها في بناء الإنسان الناجح والمبدع، مدى اقتناع الطالب باختياره للاختصاص العلمي الذي يحدد مستقبله ومدى فعالية معايير القبول الجامعي في تأسيس الكوادر المؤهلة لقيادة المجتمع، مدى جدوى النظم الامتحانية السائدة ووسائل وطرق التدريس المعتمدة في تحقيق الهدف التعليمي ومدى الاعتماد على المكتبة والكتب والمراجع والمصادر المعرفية؛ وما هو المصدر المفضل للمعلومات المتعلقة بالاختصاص..؟؛ وفي هذا الصدد كان لافتاً أنّ نتائج تحليل الاستبيان قد أظهرت أرقاماً يمكن التمعن في استقراء مدلولاتها؛ ومن ذلك أنّ نسبة 64% من الطلاب يعتمدون على الكتاب الجامعي فقط لاجتياز الامتحان وصرّح 24% فقط منهم أنهم يعتمدونه لزيادة المعرفة وتبين أيضاً أنّ الأُملية مازالت لدى مجموعة من الطلاب والأساتذة تشكّل مصدراً هاماً للمعلومات اللازمة لاجتياز الامتحان، وأظهرت الاستقصاءات أنّ نسبة 18% من الطلاب يعتمدون على أسئلة الدورات السابقة كوسيلة للنجاح؛ وأنّ نسبة 81% من الطلاب يعتبرون أنّ النظام الامتحاني يعتمد على الحفظ والتذكر، وكذلك كان الأمر لدى نسبة 68% من الأساتذة الذين هم من يضع الأسئلة، في حين انخفضت نسبة من يرون أنّ النظام الامتحاني يشجّع الطالب على الإبداع إلى 5% لدى الطلاب و3% لدى الأساتذة.... لعلّ هذه النتائج الأولية تكون مؤشرات يمكن استقراؤها بشكل جريء لوضع خطط سليمة ومتكاملة لإصلاح الواقع التعليمي في جميع المراحل ليس فقط على صعيد المناهج الورقية بل بالحرص على تنمية المهارات وتطويرها لدى كلّ من الأساتذة والطلاب؛ بحيث يتم نبذ الطرق التقليدية البسيطة التي تعتمد على الحفظ، وبالتالي استحداث طرق متجددة ومبدعة في التعليم والتركيز على تنمية مهارات التفكير واستثارة التفكير المستقرئ الناقد والمحلل وتشجيع المبادرات وحث الطلبة على ممارسة مهارات الريادة واستراتيجيات التفكير الإبداعي الناقد والاهتمام بتنمية مهارات القراءة والاستكشاف والتحليل والدفاع عن الآراء والعمليات العقلية...، وبالطبع فإنّ كل هذا يحتاج إلى تأمين المستلزمات والبيئة المناسبة والوقت المخصص والكافي لذلك... من هذا المنطلق يبدو واضحاً أنّ الوصول إلى خطط سليمة لإصلاح الواقع التعليمي وإن كان اليوم طرحاً بحثياً مشكوراً لوزارة التعليم العالي فإنه لن يكون مجدياً مالم يكن هنالك تعاون وتكامل في الجهود التي يفترض أن تبذل في المستويات الثلاثة الداخلة في تركيبة بناء الطاقات البشرية: (المجتمع، المدرسة، التعليم العالي المتخصص). ولعلّ المستوى الاجتماعي هو الأخطر والأكثر دقة وتعقيداً لما يشكله من أساس حاضن يُبنى عليه في جميع المراحل ولما يتعرض له من مؤثّرات، ويدخل في تركيبة هذا المستوى عنصران هامان لا تقل أهمية أحدهما عن الآخر هما الأسرة ووسائل الإعلام لأنهما باتا يشكلان المصدر الأول والرئيسي للمعارف والخبرات منذ البدايات الأولى لحياة الفرد، وربما يصحّ أن ننوه إلى مدى تأثير وسائل الإعلام حتى على الأسرة. ومن هنا فإنّ على أولي الشأن توجيه الإعلام يإعداد وصناعة برامج تثقيفية متخصصة تركز على تقويم السلوك الفردي والأسري والمجتمعي وتنمية مهارات التفكير وتستثير الحس الإبداعي وتعلي شأن المثل والقيم التي تحض على روح التطوع والمبادرة والعطاء اللامحدود ونبذ حالة التراخي واللامبالاة والتقاعس وحب الذات... لاشكّ في أنّ رسم المناهج الصحيحة هو الذي يرقى بالأجيال ويأخذ بيدهم على طريق الإبداع وتحقيق مستقبل حافل بالمباهج يكون أكثر إشراقاً؛ ولكن ذلك يتطلب منا جميعاً التعاون فلكلّ واجبه ودوره الذي لايجوز التخلي عنه* الاربعاء، 11 تموز، 2007 محمد حسام الدين دويدري
.
.
الخميس, 12 يوليو, 2007
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








