أرخبيل المَوَاجع
محمد حسام الدين دويدري
|
ما كُنتُ في هَجرِ الأَحِبَّة أُسْعَدُ |
|
فالسيرُ في قَفرِ النَوى لا يُحْمَدُ |
|
مَنْ قالَ أَنِّي ضِقتُ ذَرعاً بالهوى |
|
وَ أنا الذي في حُبِّهِ يتَوَحَّدُ |
|
وَ الحُبُّ عِنْدِي طائرٌ عَرَفَ الندى |
|
يَسْبيه عطرُ الصبح ِ وَهوَ يُغَرِّدُ |
|
تسري بيَ الدُنيا فأُطْرَبُ للجما- |
|
ل ِ مُسَبِّحَاً؛ بَلْ شاكِرَاً أَتَوَدَّدُ |
|
ما كُنتُ أَرجو البعدَ عن أَرضِ السَنا |
|
لكِنَّ قلبي مُكْرَهٌ وَ مُقَيَّدُ |
|
في غابةِ الأقدارِ كَمْ غابت رُؤىً |
|
أنفاسُها الظمأى سَباها المَوعِدُ |
|
حَارَتْ ؛ وَ في بُعْدِ الرَحيلِ تبدَّدَتْ |
|
كالنور يَخطفهُ الظَلامُ الأَسْوَدُ |
|
* * |
* |
* * |
|
يا أَرضَ مَكَّةَ كَمْ حَلمتُ بِطِيبِها |
|
تِلكَ الرُبُوعُ ؛ فليتَ هَجْرَكِ أَبعَدُ |
|
غَضٌّ ، غَضِيْضُ الطَرْفِ قلبي ؛ إنَّما |
|
في حُبِّ أَحمَدَ بالخَلائِقِ يَزْهَدُ |
|
صَلَّى عَليكَ الله يا أملَ الوَرَى |
|
فَهُدَاكَ باقٍ ، خالِدٌ ، مُتَجَدِّدُ |
|
قَدْ فَازَ مَنْ سَلَكَ الطريقَ إِلى التُقى |
|
وَ طَرِيقُ وَصلِكَ سَالِكٌ وَ مُعَبَّدُ |
|
في كُلِّ شَيءٍ للخَلائِقِ شاهِدٌ |
|
فاظفَرْ بِطِيبِ العَيشِ حُرَّاً تَرْشُدُ |
|
مَنْ يَسْأَلِ الرَحمنَ يُؤتَ سُؤلَهُ |
|
ما خَابَ عَبْدٌ تَائِبٌ مُتَعَبِّدُ |
|
الله مُبدِعُ كُلَّ شَيءٍ …؛ فَضْلهُ |
|
غَطَّى شَعَابَ الكَوْنِ وهوَ الأجْوَدُ |
|
هُوَ أَوَّلٌ ؛ هُوَ آخِرٌ ؛هو خالقٌ |
|
وَهوَ الإلهُ الحَقُّ ؛ وَ هوَ الأَوحَدُ |
|
* * |
* |
* * |
|
مَنْ يُمسِك الحَبْلَ المَتينَ مُنَعَّمٌ |
|
وَ أَخو الجَهالةِ في جَهَنَّمَ يُحْشَدُ |
|
لا تَحسَب العَيشَ الرغيدَ مُخَلَّداً |
|
فالعَيشُ في الإيمانِ لَهُوَ الأَخْلَدُ |
|
أيَظُنُّ أَهلُ الغَدرِ أَنَّ سِهَامَهُمْ |
|
في صَدرِنا العارِي لَسَوفَ تُعَرْبِدُ |
|
يَتَوَهَّمونَ ؛ وَ لَيسَ ذلِكَ هَيِّنَاً |
|
فَالمُؤمِنُ الحَقُّ المُطَهَّرُ يَصمُدُ |
|
ليسَ الخُنوعُ خَلاقَنا؛ فَدَع الصَدى |
|
وَ انهَلْ رَحِيْقَ العِزِّ ؛ فَهوَ الأَحمَدُ |
|
إيمانُنَا يُثري عَزائمَنا التي |
|
في ظِلِّ هَديِ اللهِ سَوفَ تُؤَكَّدُ |
|
نحنُ الأُباةُ الطالعينَ إِلى العُلا |
|
فَكَأَنَّنا شَمْسٌ تُضيءُ وَ تُرْشِدُ |
|
ما ضَرَّنا ما يُضْمِروه ؛ فَغَدْرُهُمْ |
|
ينأَى بنَصرِ الله ؛ بلْ يتبَلَّدُ |
|
إذ نَصطليهِ بعَزمِنا فكَأَنَّما |
|
يَجْتَرُّ ثَورَتَهُ كَكَلبٍ يُجْلَدُ |
|
إنْ يَبعَثوا مِنْ كُلِّ حَدٍّ حِقْدَهُمْ |
|
فَحَصادُهُمْ غَيظٌ بَدا يَتَأَبَّدُ |
|
* * |
* |
** * |
|
يا أَرضَ طيبَةَ … طَهِّرِينا … إِنَّنا |
|
جِئناكِ جَمْعَاً في رِحابِكِ نَعبُدُ |
|
للهِ نخلِصُ في العِبادَةِ ؛ دَأبُنا |
|
إحقاقُ شَرْعِ اللهِ لا نَتَرَدَّدُ |
|
مُستَنصِرينَ بهَديِ دِينٍ خالِدٍ |
|
يُزكي النفوسَ ؛ فَيَلْتَقِيها السُؤددُ |
|
شُمُّ الأُنوفِ ؛ وَ فَوقَ جَبهَةِ عَزمِنا |
|
اللهُ رَبٌّ … وَ النَبيُّ مُحَمَّدُ |
|
يا رَبّ صَلِّ على المُرَجَّى ما سَعَتْ |
|
أُمَمُ السَلامِ إلى حِيَاضِكَ تَسْجُدُ |
|
يا رَبّ … وَ اجعَلنا نَهِيْمُ مَحَبَّةُ |
|
بالخَيرِ وَ البُشْرَى ؛ فَأَنتَ المُنجِدُ |
|
أَنتَ السَلامُ العَدْلُ ؛ أَنتَ مُهَيْمِنٌ |
|
فَوقَ الجَميعِ … وَ أَنتَ أَنتَ السَيِّدُ |
|
إنِّي أَبوءُ بِما حَمَلْتُ ، وَ أَشتَكِي |
|
أَيِّدْ بِنَصْرِكَ أُمَّةً تُسْتَعْبَدُ |
|
فَبِغَيْرِ نَصرِكَ لا خَلاصَ لَها ؛ وَ لَنْ |
|
تَلقى رِكابَ المَجْدِ ، أَنتَ المَقْصَدُ |
|
* * |
* |
* * |
|
يا رَبّ … إِنِّي قَدْ أَنَبتُ؛ وَ إنَّنِي |
|
في نورِ عَدلِكَ ضارِعٌ ؛ مُسْتَنْجِدُ |
|
رُحماكَ إنِّي قَدْ ظُلِمْتُ ؛ وَ هاجَني |
|
غَدْرُ العُداةِ ، وَ ذاكَ قَلبي يُطْرَدُ |
|
شَدُّوا وِثاقَ العَيشِ فَوقَ رِقابِنا |
|
يَبغونَ وَأدَ الحَقِّ وَ هوَ الأَعنَدُ |
|
سَرَقوا السيوفَ وَ كَبَّلونا بالصَدى |
|
وَ تَعاوَروا أطفالَنا ؛ وَ تَمَرَّدوا |
|
لا شيءَ يَردَعُ ظُلمَهُمْ ؛ فَحُشُودُهُم |
|
في وَجْهِنا سَيْلٌ يَفورُ ، وَ يُزْبِدُ |
|
قُرآنُنَا شَهِدَ اندِفاعَةَ حِقدِهِمْ |
|
وَ المَسجِدُ الأَقصى بِحُزْنٍ يَشْهَدُ |
|
لَكنّنَا بِتْنا نَعُضُّ شِفاهنا |
|
وَ نُصيخُ بالسمعِ السَقِيمِ وَ نَكْمُدُ |
|
ترنو الخُيولُ إِلى نِجاد سيوفنا |
|
فَتَصُبُّ حَسْرَتَها دَمَاً يَتَوَقَّدُ |
|
نامَ الجُنُودُ وَ تَحْتَ يافِطَةِ السَلا - |
|
مِ غَدَتْ مَعَاقِلُهُمْ تَذُوبُ وَ تَلْبُدُ |
|
فَتطاوَلَ الغَدْرُ المُحَصَّنُ بِالغِوى |
|
في ظِلّلِِّ " عالَمِنا الجَدِيدِ " يُصَعِّدُ |
|
وَضَعوا الوِشاحَ على العُيونِ ؛ فلا يُرى |
|
ضَوءٌ وَ ذا بابُ الحقيقَةِ يُوصَدُ |
|
في حَضرَةِ " الفيتو " المُلَطَّخِ أَوهَمُوا |
|
تِلكَ الشُعُوبِ بِعَدلِ مَنْ يَتَفَرَّدُ |
|
سَرَقوا الحَصادَ , وَ أَحرَقوا رِئةَ الهَوا - |
|
ءِ ، وَ أَسْرَفوا في الغِيِّ ، ثُمَّ تَوَعَّدُوا |
|
سَرَقُوا المِياهَ ، وَ شَوَّهوا حتّى النَدى |
|
وَ تَقَاسَموا الشَرْقَ العَتِيْدَ ؛ وَ نَكَّدُوا |
|
هذا يقولُ : " شَراكَةٌ " ، بَلْ ذا يَقو – |
|
لُ : " تَوَحُّدٌ وَ تِجَارَةٌ لا تَنْفَدُ " |
|
وَعَدوا بِوَهْمٍ خادِعٍ ؛ فَتَمايَلَتْ |
|
لَهُم الأُنوفُ ؛ وَ كَمْ تَعالى المقعدُ |
|
وَ تَسَارَعَ القَوْمُ العِظامُ إلى الصَدى |
|
مَدُّوا إلَيهِم أَذرُعَاً تَتَعَدَّدُ |
|
يَتَوَهَّمونَ الفَوزَ تَحتَ غِطائِهِمْ |
|
بنعيمِ سِلمٍ في الرَخاءِ يُنَضَّدُ |
|
وَ المَسْجِدُ الأَقصى يُهَدِّئُ جُرحَهُ |
|
بالأُمنِياتِ البيضِ ؛ وَ هُوَ يُمَجِّدُ |
|
يَنعِي إلى الرَبْعِ الشَهيدَ ؛و يَشتَكي |
|
للهِ هَجرَ بَنيهِ وَ هو المُبْعَدُ |
|
تَرَكوا الجِيادَ ؛ وَ في المَخالِبِ طِفلَةٌ |
|
في حُضنِها حَجَرٌ وَ دَمعٌ يَعْضُدُ |
|
تَرنو إلى صُحَفٍ تَعاوَرَها العِدى |
|
فَتَثورُ ثَورةَ فارِسٍ لا يَرْتَدُ |
|
لَكَأَنَّها نَسْرٌ يَشُقُّ بِعَزْمِهِ |
|
عُلوَ السَحابِ بِقُوَّةٍ لا تُجْحَدُ |
|
وَ تَرى الجنُوبَ مَعَاقِلاً وَ حَرائِقاً |
|
في كُلِّ يَومٍ للمَرَارَةِ مَوعِدُ |
|
يَصْطَافُ فيهِ الغَدرُ يَقنصُ أَهلَهُ |
|
فَيَصُبُّ فيهِ السُمَّ ناراً تُرعِدُ |
|
لِيَظَلَّ يَكلَؤُهُ الثُقاةُ بعَزمِهِمْ |
|
وَ يُكَحِّلوه ؛ وَ بالخضابِ المِروَدُ |
|
هَلْ يا جنوبُ غدَوتَ قَفْرَاً نائِياً |
|
حتّى يَعَافَكَ بعضُ أَهلِكَ لِلعَدو |
|
لا تَشرَبُوا نهرَ الخِداعِ فَسَيلُهُ |
|
مُهْلٌ يُذِيبُ صُروحَنا وَ يُبَدِّدُ |
|
فَبِأَيِّ سلمٍ يُطلِقونَ سِهامَهُمْ |
|
وَ بأَيِّ عَدلٍ يَهرِفونَ " فَيَعْتَدوا " |
|
* * |
|
* * |
|
يا قُدْسُ هذي مُقلَتَانا وَ اللُهى |
|
عِندَ اللقا في يَومِ أُحُدٍ تُشْهِدُ |
|
إنَّ المغانِمَ في الصمودِ حَصادها |
|
وَ بِوَحدةِ الآمالِ سَيُضاءُ الغَدُ |
|
يا رب أسبغ بالمحامد عيشنا |
|
واجعل هُداكَ لنا الرشادَ فنولدُ |
|
إنّا لنسألُ بالشفيعِ محمّدٍ |
|
رفع البلاء وليلنا نتهجدُ |
|
ماذا سيقرأُ مَن سيأتي بعدنا |
|
من إرثنا وعَلامَ لانتوحَّدُ ؟ |
|
في وحدةِ الأيدي سنطمسُ ضعفنا |
|
وسنغرسُ الآمالَ ما اقتطفت يدُ |
|
يا رب أيقظنا بعفوك إنّنا |
|
نرجو عطاءك رحمةً تتغمّدُ |
|
إنّا إلى رُحماك نشكو ضعفنا |
|
فتولنا باللطفِ لا نتهدّدُ |
|
حملوا على دمنا فصبوا حقدهم |
|
يبغون طعن ضميرنا ويقيّدوا |
|
وتناثرت عبر السهوب سهامُهم |
|
من كلِّ حدبٍ فوقنا تتقصّدُ |
|
لولا جوارُك أتلفتنا نارهم |
|
يبغون خرقَ العدلِ وهو الأصلدُ |
|
إن ينصر الرحمنُ عزمَ عبادِهِ |
|
لم يُغلبوا ،فليَحشدوا " ما يحشدوا " |
|
كذبت جميع ظنونهم في جهلها |
|
خسأت جميع فلولهم تتكبدُ |
|
إني أمدُّ إليكَ كفَّ ضراعتي |
|
متوسلاً ،بل أستعين فأُرفَدُ |
|
أضنى فؤادي أنني في جنَّة ال- |
|
إسلامِ لكن منجلي لا يَحْصُدُ |
|
فالبعض يبني عزَّةً من حنظلٍ |
|
فيها الخداع كرشق سهمٍ يُغْمَدُ |
|
والبعض يلهو بالسفاسف،والدُنى |
|
تُدمي قلوباً لا تحب و تحقد |
|
عطشى ، وتحمل ماءها بشمالها |
|
تزهو بطيب العيش وهو الأربد |
|
سكرى تُرجِّع في الخفاء حنينها |
|
لسحائب الأمجاد وهي تبدد |
|
فإذا سباها في الربيع أريجُه |
|
سدَّت خياشمها فلا تتأكّدُ |
|
وإذا علا في الليل صوت حنينها |
|
تنهار في دمعٍ يموج و يرعد |
|
لتعود ،والرحمن يقبل توبها |
|
فهو الغفور ، وعفوه لا يُلحَدُ |
|
* * |
* |
* * |
|
حبل الأخوّة قطّعَتْ أوصاله |
|
وحبائل الشيطان باتت تُنشد |
|
فترى أخا الإنسان يبتدع الردى |
|
تحت الشعارات التي هم أوجدوا |
|
إسلامنا يسمو بدفء محبة |
|
لا يحتويه من الجَهول تشدّد |
|
لم يعرف الإسلامَ من حمل الردى |
|
يسقيه للعُبَّاد وهو الأصيَدُ |
|
* * |
* |
* * |
|
أرسل سهامك حيث شئت فإنها |
|
ستغيب في الأعماق حيث تُسدّد |
|
حُسِمَتْ جميع الأمنيات فبعضها |
|
يختان أفئدة النفوس ويُخْمِدُ |
|
والبعض منها بالضياء مكلَّلٌ |
|
عَذْبٌ طهورٌ من سناه العَسْجَدُ |
|
فاجعل نصيبك مشرقاً ومشرِّفاً |
|
وخذ الكرامة فالكرامة سَرمَد |
|
و دَع المفاتن إنهنَّ طريق مَنْ |
|
يسبيه جمع المال أو يتشرّد |
|
فيضيع في خمر الغواية عمره |
|
حتى ليغدو قاحلاً يتبلّدُ |
|
لا شيء يرجى منه حتى أنه |
|
عارٍ من الآمال وهي المورد |
|
في كلّ يومٍ يجتبيه مفرّطٌ |
|
فيذيقه من هول نارٍ توقَدُ |
|
ليغوص في بئر المهانة حاملاً |
|
وِزرَ المهانةِ ،ثم ليته يَصْعَدُ |
|
حبل النجاة إذا أردت مهَّيأٌ |
|
وقِوَامه عَدْلٌ وحب أغيَدُ |
|
فالحب نبع الله ،بل قل ظلُّه |
|
فهو الرحيم وبابه لا يوصَدُ |














13 يوليو, 2007 10:39 م