الكابوس... والثقافة الراكدة
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@mail2syria.com
محمد حسام الدين دويدري
حينما جلستُ أُعيدُ استقراءَ زاويتي السابقة "حديثٌ في الهواء" كي أعيد ترتيب أفكاري استعداداً لحديث جديد؛ كان شلال الأخيلة والصور مايزال يجتاحُ رأسي متآزراً مع جيوش الهموم المتكاثرة والتأوهات الشخصية المتناثرة...، وهكذا وجدتُ نفسي التي طالما عَهِدْتُها تعشق السباحة على شواطئ الآمال والأحلام تنتفض مما هي عليه مذعورةً لتغادرَ تلكَ الشواطئ وتحرجَ مرتدَّةً إلى غبار الحياة على وقع ضربات طبول الألم الذي اجتاح قلوبنا جميعاً نحن العرب خاصة وكلّ من ينتسب إلى العالم الإسلامي عامّة. في تلك اللحظات كان الإحساس الذي سيطر عليها أنها رهينةُ كابوسٍ مرعبٍ؛ وأنها تحاول الاستيقاظ والتفلّت من وطأته فلا تجد من ذلك مناصاً ولا خلاصاً، ويالهول ذلك الكابوس: في فلسطين نارُ فتنةٍ مرعبةٍ تأكل الأخضر واليابس؛ تُحوّل الإخوة الأشقّاء ورفاق النضال الطويل إلى أعداء يوجهون رصاص بنادقهم إلى صدورهم التي طالما هتفت باسم فلسطين وحلمت بتطهير الأقصى وبيت لحم...؛ وطالما رددت آيات الشهادة؛ وطالما أنشدت بملء حناجرها قصيدة نزار قباني: "أصبح عندي الآن بندقية إلى فلسطين خذوني معكم... با أيها الرجال أريد أن أعيش.. أن أموت كالرجال"؛ وطالما نظرت بعين الأمل إلى عبارات كان اللاجئون قد كتبوها على خيام الشتات: "عائدون...إني اخترتك ياوطني فليتنكر لي زمني مادمت ستذكرني..."، وفي العراق المخطوف غدراً لهيب فتنة طائفية جامحة لم ترعَ حُرمة المساجد ودور العبادة؛ يحاول من يُشعِلُها بين إخوة الأمس والغد أن يجعلََها وقوداً لنار تنذر بامتدادها محرقة كلّ من تقترب منه...، وفي أماكن كثيرة متناثرة جحود و عقوق وأنانيات ونكران وحصار للشرفاء والمخلصين وارتماء في أحضان العداة والغراة...، أما في الزوايا الحادّة فمايزال كثيرون على مزالق التراخي والكسل يعاقرون خمرة المجون والدجل متلاهين عن الأمل والعمل...، وثمة من يضرب عرض الحائط بكلّ الشرائع والقيم والمثل التي ماتزال تربتُنا خصبةً بها ليعبث بالأمن والأمان أوليعيث في الأرض فساداً فيسرق أو يختلس أو يقتل أو يرتشي متكسباً على حساب حقوق البلاد والعباد...
كَمْ كانت تلك اللحظات مريرة وقاسية؛ لكنها غدت أكثر مرارة وأشد قسوة حينما أدركَتْ نفوسنا أنّ ما تعايشه ليس حلماً مزعجاً ولا كابوساً مرعباً..؛ بل واقعاً ليت التاريخ يغفل عن تسجيله في صحائفه...
في تلك اللحظات حينما تساءَلَتْ نفسي عن سرّ إحساسها بالأسى كانت تستشعر في وجودها خشية من جلد الذات وتسلّط النظرات التشاؤمية؛ لكنها أدركَتْ يقيناً أنها في حالة بحث دائب عن سرّ الداء ومصادر الشافي من الدواء؛ لعلاج ما تعيشه الأمة بأسرها؛ وأَدركَتْ أنه لامخرج ولا خلاص من هذه الأزمة إلا بالعودة إلى ثقافتنا الأصيلة التي طالما انبهر العالم بما حفلت به من قيم وأخلاقٍ ومبادئ سامية نابضة بالسلام العادل والحب المتكامل والعلم الثري الناهل والعمل الجادّ المتفائل...











21 يونيو, 2007 10:43 ص