أكرم مَنْ في الدنيا
http://www.husamdeen.jeeran.com//
http://www.husamdeen2.jeeran.com//
husamdeen@mail2syria.com
محمد حسام الدين دويدري
هواءٌ عليل، وظلٌّ ظليل، وماءٌ عذبٌ سلسبيل، ومساكب تزهو بألوان ورودها الشذيّة الواعدة بالثمر، وعصافير تتقافز فرحة بحريتها بين رحب السماء وألوان الخضرة المترامية على مدّ النظر، وشمسٌ حانية تتبادل أدوار حراستنا مع جارها القمر...
هكذا أرى الوطن الغالي؛ وهكذا أريد أن ننظر إلى الحياة النابضة على أرضه كلما عبرنا نيسان ودخلنا مرابع أيار...، على الرغم من كلّ المنغّصات والآلام التي قد تعترضنا محاولة تعكيّر صبرنا وتبديد قناعاتنا...، إنها الحياة تفتح أحضانها الرحيبة لنا كي نعيشها هانئين حامدين مطيلين النظر في لحظات تأمل بين حبات تراب الوطن المفعمة بالحكايا؛ مستعيدين ذكر من سقوها دماءهم وجادوا مضحّين بأرواحهم الطاهرة كي ننعم نحن بالحرّية وبالأمن والأمان. وإذ نحتفل اليوم بذكراهم فلاشكّ أنه بعضٌ من الوفاء لمن خلّدهم الرحمن الرحيم جاعلاً شهادتهم رحمة لنا ولهم:"ولا تحسبنّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزفون..."، لكنني كثيراً مايخيل إليّ أنّ في هذا العصر ثمّة ما يعكّر عليهم فرحتهم بنيلهم الشهادة، فقد نسي كثير من بني جلدتنا حقيقة ومغزى ذكراهم فأهدروا الثمار التي أنتجتها بساتين جهادهم حينما انصاعوا لدعوات الاستسلام أو ارتضو لأنفسهم ذلّ الاستزلام؛ فهرولوا مرتمين في أحضان الغزاة أو مدّوا أيديهم إليهم مستكينين خانعين طمعاً في سلام زائف أو حفنة ملوثة من المال الحرام، وليس هذا فحسب؛ فإنّ من جملة المنغصات التي أحسبها تعكّر على الشهداء فرحتهم أن وجدنا من بني البشر من وقع في الضلالة فأخطأ في فهم مغزى الجهاد وحقيقة الاستشهاد وساهم في تشويه أسمى القيم محققاً للباغين فرص التشويه والخلط مابين الجهاد والنضال من أجل الحرية وبين العنف الهمجيّ والإرهاب...
لعلّ هذا مايجعلني أشعر ونحن في هذا الواقع المؤلم بألكثير من التقصير يحيق بنا؛ فهذا الواقع بات يفرض علينا أن نكون أكثر إيماناً بما علينا فعله كي تتاصر لأرواح ودماء الشهداء...، علينا أولاً أن نخلص في العمل في سبيل تطوير أنفسنا وتوطيدها على الاستثمار الأمثل لقيمة الزمن محاربين كل أشكال الهدر والفساد كي نكون أقوياء فنعدّ لأعدائنا ما نستطيع "من قوّة..."، ثم علينا أن تكثّف نضالنا ليس فقط في سبيل التحرّر التام من كل أشكال التبعيات والقيود التي تحاول القوى الباغية فرضها على عالمنا العربي والإسلامي؛ بل في سبيل الحقيقة الموؤودة التي تثبت أننا أمة رفعت لواء القيم السامية فكانت صلة الوصل بين الإنسانية والتحضّر إذ أعلت قيمة الحياة الكريمة ومارست العدالة في كلّ معاملاتها مع القاصي والداني فندّت جسور التواصل حتى صارت محطّ أنظار بني البشر لما أرسته من منهج التسامح والعدالة والرحمة والإخلاص...، علينا أيضاً أن نجتهد في نضالنا الحتمي في سبيل النهوض بأمتنا من واقع التشرذم والتخلف الذي ساهم إلى حدٍّ بعيد في تزييّف حقيقتنا وإيهامنا بالدونية والعجز...
لقد ضحى أجدادنا بالغالي فقدموا الشهيد تلو الشهيد، وهاهي قوافل الشهداء تترى...؛ فمايزال البغاة يدنسون بقاعاً غالية من الأرض العربية ويعملون فيها القتل والقهر والفتن والتدمير...، وكم هو جميل أن نتذكرهم وأن نقرأ الفاتحة على أرواحهم الطاهرة ونضع أكاليل الورد والغار على قبور أجسادهم، لكنّ هذا ليس بكافٍ كي نكون من الأوفياء، لأنّ الإخلاص لذكراهم لا يكون بالحنين وذرف الدموع على الأحباب ولا ببلاغة الخطاب، بل بالحفاظ على المكتسبات التي ضحّوا من أجلها وبمتابعة السير في الطريق الذي رسمه لنا "أنبل من في الدنيا وأكرم بني البشر" معاهدين على أن نكون خير خَلَفٍ لخَيرِ سَلَف؛ ممانعين كل الدعوات المسمومة التي تسوّق لثقافة الخضوع والاستسلام بديلاً عن ثقافة المقاومة الاربعاء، 02 أيار، 2007
الاربعاء، 02 أيار، 2007









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية