آمال قريبة المنال
http://www.husamdeen.jeeran.com//
husamdeen@mail2syria.com
محمد حسام الدين دويدري
وهكذا يتابع الزمان دورته؛ فالحياة مراحل متلاحقة؛ لتتبدل الملامح؛ وتتشكل المسارات. لم يبق من الأمس سوى رجع أصداء وبقايا ملصثات ملونة ويافطات مزركشة وشعارات يلوح بريقها في الأفق...، أما الآن وقد وصل السباق إلى مبتغاه؛ لتُرفَعَ الأقلام وتجف الصحف، إن هي إلا ساعات حتى تُعلَنَ أسماء الفائزين بعضوية مجلس الشعب الجديد لأربع سنوات قادمة يأمل كلّ أبناء الوطن أن تكون حافلة بالقسمات المضيئة التي تحمل في سجاياها إشراقة الحبّ وسنابل الأمل ونبض العمل والقدرة على النهوض بالواقع بعيداً عن مزالق الزلل؛ كي نسير معاً بخطاً واعية واثقة على طريق التطوير والإبداع ...
وهانحن تزدحم الأسئلة في نفوسنا الظامئة إلى الإصلاح: ترى هل ستكون السنوات الأرلبع القادمة مرحلة جديدة متجدّدة بالفعل متميّزة بنشاطها ونبضها وسماتها المميزة...؟، هل سيكون أعضاء مجلس الشعب الجدد قادرين على تحقيق إرادة القائد والتقيد الواعي بتنفيذ توجيهاته واستعادة ثقة المواطن بفعالية الحياة البرلمانية التي يشهد لها التاريخ بالوعي والقوة؟؛ وكيف سيتمكن هؤلاء من الكسب المتواصل لثقة الجماهير والعمل على تبديل قناعاتهم السابقة التي التصقت بإحساس تراكمي لدى كثيرين يظن أنّ كل هاتيكم الشعارات التي ترتفع في فترة الانتخابات ليست سوى درجات سلم يرتقي بها المرشخ متجهاً نحو هدفه المُضمَر في خفايا نفسه ثم مايلبث أن يتناساها ناسياً من كانوا حوله...، فماذا نريد من مجلس الشعب الجديد وكيف يمكن المحافظة على جسور التواصل المتبادل بيننا وبينه...؟.
وعلى الرغم من أنّ الدورة السابقة لمجلس الشعب تميزت بصدور العديد من التشريعات الهامة؛ إلا أنّ تلك السنوات الأربع الفائتة لم تستطعْ أن تنال رضا الشعب بالشكل المقبول، إذ كان أغلب المواطنين يرون أنّ المجلس السابق لم ينجح في التطبيق الفعلي لمبدأ الرقابة على أعمال الحكومة وبالتالي في تحقيق المساءلة التي تكفل متابعة أدائها وأداء الإدارات المنضوية تحت لوائها بالشكل الصحيح والمرضي ومتابعة تنفيذ القوانين الصادرة ومدى الالتزام بها على كل الصعد...، فمايزال مشوار محاربة الفساد طويلاً ومتعثراً...، وماتزال هموم المجتمع وإشكالات الحياة المعيشية كبيرة وكثيرة...، وماتزال فعاليات القطاع العام تعاني الكثير من الأخطاء والروتين والترهل والتشتت بشكلٍ يجعلنا ندرك أنها بحاجة ماسّة إلى أعين ثاقبة وآذان مصغية واعية وعقول مفتوحة وقلوب مفعمة بحب الوطن مفطورة على الإخلاص له تستشعر مخافة الله وتحرّض رقابة الضمير...، وهذا يهمي أنّ المطلوب من المجلس القادم أن يجتهد في وضع الخطط الاستراتيجية الصحيحة التي تصحّح العلاقة المُفترضة بينه وبين الحكومة أولاً وتوطد الصلة المتبادلة بينه وبين الشعب الذي أولاه الثقة فأراد منه أن يكون عينه الساهرة وأذنه الواعية وفكره المتقد وقلبه الحاني المتبصّر...، وهذا يعني أنّ عليه أن يبتكر في إيجاد آلية للتواصل الصحيح بينه وبين القاعدة الجماهيرية الواسعة وأن يفسح المجال لتبادل الآراء والمعلومات بينه وبينها علاوة على إفساح المجال للإعلام كي يكون المدد الداعم الحامي والسند المعين والعين المبصرة التي تحقق الشفافية المزدوجة فتنقل للسلطتين التشريعية والتنفيذية الصورة الصحيحة عن واقع المجتمع وتنقل للمجتمع الصورة الصحيحة عن كل ما يجري في مجلسهم من حوارات ومناقشات، ولهذا فإنه لاضير في أن تكون جلسات مجلس الشعب منقولة على الهواء مباشرة ، ولا ضير في أن يكون في الموقع الإلكتروني لمجلس الشعب على شبكة الإنترنت مجال للتواصل الحر مع المواطنين بشكل يوصل آراءهم ومقترحاتهم إلى ممثليهم بسهولة وسرعة..؛ مما يحقق ردم الهوة الفاصلة بين المواطن وبين الجهات صاحبة القرار ويسدّ الثغرات أمام الكثير من التبريرات وتراشق الاتهامات ويحقق بالفعل مبدأ الشفافية والتكامل في الأدوار ويجعل الطريق أمام التغيير والإصلاح واسعة عريضة...
علينا جميعاً أن ندرك ونؤمن بأننا بالفعل على أبواب مرحلة جديدة تتيح لنا فرص بناء آمال قريبة المنال نبدأ خطواتنا المتصلة المتواصلة نحوها بالثقة المتبادلة بيننا وبين من أوليناهم الثقة؛ وتمتد بجرأتنا في تنفيذ ما يجب أن يتحقق على صعيد مشاركتنا الواعية في مد يد العون لهم بإمدادهم بالمعلومات وزالآراء التي تنصرهم وتساعدهم على تحقيق النجاح رافضين تسلّط الصور السلبية القديمة أوالمسبقة للركود في العلاقة المشتركة مصممين على بناء منهج تواصلي متجدد يحقق لنا معاً مانصبو إليه من آمال ... مهما تكن بعيدة لابد أن تغدو بالتصميم والتعاون والإرادة والجرأة قريبة المنال...*









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية