واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

يا حلب

 

يا حلب

http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen. com/

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

 

ما لِقلبي مُستكيناً...؟1

هل يُرمّده اللهب ...؟

أم غدا صِلداً صقيلا ًلا تحرّكه النُوَب...؟

لاهثاً بين الجراح وبين أنفاس القصب

تائهاً بين الدروب يجرّ سيفاً منْ خشب

ينثني متوكئا...، لا يرعوي عن كل ذنبْ

يرشف الألحان...

يلهو ..

غافلاً عن كل خَطْبْ

*            *           *

مرّ عامٌ والأماني لم تزل في غصنها

منشورةً مثل الرُطب

نشتهي أنْ نجتنيها منعَمين بما وهب

ثم نسهو قاصرين لنحتسي مرّ العتبْ

لاهثين نعُضّ أيدينا...

ونزفر...:

"ألف آه ياحلب

دمتِ عاصمةَ الثقافة

دام عزّك يا حلب

عرسك الزاهي روانا من أباريق الذهب

موقظا فينا حنينا طامحا فيما اكتسبْ

يجعل التاريخ رمزا شامخاً يجلو النَصَبْ

مستثيراً عزمَ شعبٍ شفَّه زَحفُ الكُرَبْ

*             *            *

سامحينا يا حلب

ذكرياتُ الأمس صارت في محافلنا خُطَبْ

نستزيد بريقَها طوراً؛ ونذكر مَنْ ذَهَبْ

نستضيءُ بدفئها

فالليل طال بلا سببْ

أين الذين بذكرهم نزهو ونفخر بالنسبْ

بل أين نحن من الذين مضوا على مر الحِقَبْ

جاعلين المجد صرحاً ظلُّه في كل دربْ

*              *              *

سامحينا يا حلب

صَرْحُكِ السامي تسامَقَ في الأعالي فانتصبْ

ناظرا بين الزنود السمر في أرض العربْ

يصطفي صحوَ الضمائر حاملاً سيف الغضبْ

باحثاً بين الوجوه؛ مفتشا بين الرُتَبْ

عن بوارقِ سيف نور الدين في أرض الفداء...

عن رجال الفكر يزكي فكرُهم أفق الصفاءْ

عن بني حمدان...

عن رُحمى صلاح الدين...

عن أهل الإباءْ

عن ترانيم صداها لم يزل سحرَ الطرب

يملأ النجوى عتاباً صارخاً فينا

يردّد:"أين أنتم يا عرب...!"

*           *          *

سامحينا يا حلب

إن عشقتُ فليس عشقي للقباب الخضر عشقاً للطُلول

وليس تَحناني إليكِ اليوم من ضَرب الفضول

في مَداكِ الشامخات أثرنَ في نفسي حنينا ليس تمحوه الفصول

تلك قلعتُكِ المضاءةُ بالحكايا عبر آلاف السنين

كم تكسّر فوق خندقها

وكم ذابت فلول

وكذا المآذن والكنائس والحواري والدروب

وتربك الزاهي الأسيل

والسيوفُ بِحَدِّها الماضي الصقيلْ

ذكّرتني بالذين تألقوا بين الحُقولْ

فمضوا على مرّ الزمان بلا  رياءٍ أو خُمولْ

يبنون صرح حضارةِ النور

ويُثرون العقولْ

متراحمين مسامحين

دليلُهم خُلُق الرسول

متآزرين يُمَجّدونَ الله حَمداً

في الصباح وفي الأُفولْ

فإذا غزاهم غاصبٌ هبّوا إلى قهر الدخيل

طَرِبوا لأَصداءِ الصَليلِ

وشاقهم رجْع الصهيلْ

فتسابقوا نحو الوغى متآزرين بلا ذهول

يرجون نصرَ الله ذُخرا فالصلاح هو الأَرَبْ

لا يرهبون تكالُب الأعداءِ في زحف النُوَبْ

فألف آهٍ يا حلب

ممّا تغيّر واضطرب

في عالَمٍ متجهّمٍ

باع الحقائق فاغترب

*              *            *

سامحينا ... ياحلب

سامحينا إن نسينا بُرهة ما يعترينا

أو جعلنا شَجونا في ليلة يطوي القرونا

أوشربنا خمرة الماضي فأغفلنا اليقينا

فاستبدّ بنا التعبْ

سامحنيا إن عرتنا سهوة ظمأى فأطبقنا الجفونا

سامحينا إنْ غفونا عن حضارتك التي بقيت على الأزمان في دمنا حُصونا

كنتِ رمز الكبرياء لنا...

وكنتِ الياسمينا

فيك تجمعنا السماحةُ والإخاءُ

ولم نزلْ على العهد

وإن طالت حقب

دمتِ عاصمةَ الإخاء...

ودام مجدُك يا حلب

 

حلب في 14/1/2007

 

  

 



أضف تعليقا