واحة الأدب
مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//
.
.

المستقبل بين التعريب والتغريب

المستقبل بين التعريب والتغريب

 http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen. com/

husamdeen@mail2syria.com

husamdeen@maktoob.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     مايزال الحديث حول المستقبل وسبل استشرافه يشدنا بقوة انطلاقاً من واقعٍ بات كثيرٌ منا ينظر إليه نظراتٍ مشوَّشةً تتقافز الأخيلة والمؤثرات في مراياها مولّدةً رؤىً هي في حقيقتها لا تقارب الواقع في شيء ولا تشخِّصُهُ تشخيصاً سليماً؛ بل تبدو مُتأثرة برؤى الآخرين الذين ينظرون إلى مجتمعنا بمنطقهم المشحون بالمصالح وانطلاقاً من خصوصياتهم وتجاربهم ومعاييرهم وبيئاتهم الاجتماعية ونماذجهم التي يسوّقون لها ويريدون فَرضَها علينا بدعوى تخليصنا من حالة "التخلف" التي يَصِمون مجتمعنا العربي بها؛ غير آبهين ببصماتنا الحضارية وسماتنا الإنسانية، وهم يروجون لهذه النظرات عبر دُعاة "التغريب" والمنبهرين منا بما توصلت إليه حضارتهم من "ثورة سلعية" غزت حياتنا بقوة وجعلت كثيراً منا أُسارى مشاعر العجز والدونية وجلد الذات، خاصة ونحن ننظر بحسرات حارقة إلى واقع التجزئة المبدِّدِ للطاقات والذي لم تتمكن إرادتُنا الجَمعيةُ حتى الآن من دفع القائمين على القرار السياسي قي اتجاه الخلاص منه، مما أفقدنا الثقة بـأنفسنا وبقدرتنا على النهوض رغم إدراكنا المتأصل في أعماقنا بأننا أمةٌ نبيلةٌ تختزن أسمى القيم والمعايير والمناهج التي كان من المفترض أن ترسم لمجتمعها سبل الرقي والتقدم والريادة.

     وانطلاقاً من إدراكنا بأنّ المستقبل لا يمكن أن نصنعه بمفردنا وبمعزلٍ عن "الآخر" فإنّ من واجبنا استشعار إشكالية علاقاتنا مع هذا "الآخر" سعياً وراء الوصول بتلك العلاقة إلى مستوى يُحَقق أعلى درجةٍ ممكنة من التعاون تحقيقاً للمصالح المشتركة، ولاشكّ في أنّ تحقيق ذلك لايمكن أن يكونَ بمعزلٍ عن تحقيق جُملة من الشروط الموضوعية ابتداءً بمعرفة "الآخر" معرفةً صحيحةً وفهمه وتكوين صورة قريبة من الواقع عنه بعيداً عن الشائعات والمؤثرات الدعائية والأحكام المسبقة بشكل يُسَهّل عمليةَ قبولِهِ وبناء جسور الحوار والتواصل معه على أساس تجاوز الظروف والنقاط الخلافية والابتعاد عن الرؤى الاستعلائية أومشاعر الدونية والاتجاهات العرقية والعنصرية المثيرة للأزمات والنزاعات، ومع هذا فإنّ علينا أن نكون واقعيين فندرك أنّ العلاقة البشرية هي علاقة تبادلية ذات اتجاهين وأنّ منطق التجاذبات محكومٌ بمنطق القوّة وتظام التوابع؛ وهذا أمر طبيعي لاغرابة فيه، ومن هذا المنطلق لابد لنا من أن نتساءل: هل نجحنا في تعريف الآخرين بنا وتسويق صورتنا بشكلٍ يفرض على الآخرين سلامة التعامل معنا...؟، هل أخلصنا العمل بقيمنا ومبادئنا التي تضع المحبّة والإيثار والتعاون بين أفراد المجتمع في المرتبة الأولى...؟، هل أخلصنا العمل لحاضرنا المشترك وبالتالي لمستقبل أجيالنا القادمة وفق منهج قبول الآخر والحوار معه حواراً إنسانياً يُثَمِّنُ الحرص على التعايش المشترك مهما اختلفت الرؤى ووجهات النظر والانتماءات الهامشية...؟.

     ربما هي أسئلة كثيرة لايمكن حصرها في أسطر معدودة؛ ولكنها تطرح البحث في إشكالية العلاقة السائدة بين الفرد ومحيطه الحيوي أولاً وبين المجتمع والآخرين ومافي تلك المسارات من رؤىً تشنّجية مُمانِعة أو سلبية مستسلمة، وكِلا الأمرين لايمكن قبوله على الإطلاق، لأنّ عملية النهوض تتطلب اليوم منا أولاً تأسيس مداميك الثقة بأنفسنا وبقيمنا وبقدرتنا على محاورة "الآخر" ومن ثمّ السعي وراء بناء علاقات أكثر سلامة معه دون التخلي عن سماتنا المميِّزة والمتميزة؛ فنأخذ عن ذلك الآخر ماتوصل إليه من فتوحات علمية وتكنولوجيا متطورة لنزاوج بينها وبين قيمنا الحضارية النبيلة بشكلٍ تفاعلي لا انفعالي وحينها سنتمكن من تطوير ما بأيدينا من محصلة كلّ ذلك لننتقل من مرحلة الانفعال إلى مرحلة الفعل والتأثير والإنتاج. وربما لست أغالي إن قلت: إنّ فُُرَصَ التقدّم وفقاً لهذا المنهج هي في مجتمعنا اليوم أعلى بكثير منها في المجتمع الغربي؛ لأنّ قيمنا تفرض علينا منطق التسامح والتسامي عن الأحقاد والنزاعات العنصرية التي يحاول بعض الاستعلائيين زراعتها في تربتنا. أما تلك الفرص فهي اليوم في الغرب محاصرة بنيران نزوات السيطرة على العالم والتشنجات التي باتت تُنجِبُ المزيد من الحروب والكوارث بما تنفثه من دعوات متأزّمة تستشعر العداء المستمرّ لعدوٍّ "شبحيٍ" مبهم الملامح عابر للحدود: كالإسلاموفوبيا والدعوة إلى النمذجة وتغيير وجه العالم ومايرافق كل ذلك من تفاعلات مميتة تزهق الأرواح وتنهك الطاقات وتتلف القيم وتلوث العلاقات الإنسانية...

     إنّ مستقبلنا بين أيدينا اليوم فلنبادر إلى صنعه؛ ولنتبارى في الإخلاص له كي يكون مستقبلاً عربياً مُشرقاً رحب السمات واثق القسمات نقي السريرة صامداً في الأزمات والمُلِمَّات...*

 ‏‏الثلاثاء‏، 06‏ آذار‏، 2007

 

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 19 مارس, 2007 01:30 م , من قبل melysa

اتعلم عندما اتصفح مدوناتك

اشعر براحه الشديده لوجود الوقائع

صحيحه خدا.

كم احب ان اكون ممن يقتفي مدوناتك.

مليسا


اضيف في 19 مارس, 2007 03:04 م , من قبل husamdeen2
من سوريا

شكراً لك يا مليسا من كل قلبي على مشاعرك الطيبة وأتمنى أن أكون دائماً عند حست الظنّ




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.