واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

بين التنميق والتطبيق

بين التنميق والتطبيق

   http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

http://husamdeen.maktoobblog.com

husamdeen@maktoob.com

husamdeen@mail2syria.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

     تُرى هل يدرك "المسؤولون" والمتحدثون الرسميون؛ وهم يديرون مسالك الحوار في الندوات واللقاءات؛ مدى الهوّة السحيقة الفاصلة بين حديثهم الذي غالباً ما يكون مشحوناً بالأحلام والوعود وبين مايجري على الأرض...؟!.

     هذا السؤال بالضبط هو ما قفز إلى بصيرتي فيما كنت أحضر الندوة الحوارية الهامّة التي عُقِدت منذ أيام على مدرّج إيبلا للمؤتمرات في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة حلب بدعوة من وحدة نقابة المعلمين فيها؛ حيث كان الباحث الدكتور فاروق اسليم يستضيف في حواره كلاً من الدكتور محمود قاسم والدكتور عابد يكن نائبي رئيس الجامعة والدكتور أحمد قطب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية؛ وذلك تحت عنوان عريض متشعّب المحاور: " الإنجاز العلمي الجامعي: الحقوق والواجبات".

     في تلك الندوة وجدت الآمال والأحلام كبيرة وجميلة الأثر في النفس، كنت كثيراً ما أُحَلِّق معها في آفاق مستقبل منشود؛ لكنني سرعان ماكنت أهبط قسراً إلى أرض الواقع الذي كان يشدني بقوة بمافيه من عقبات تتطلب عمليات إزالتها جهوداً متبصّرة متمكنة من السبل والأسباب. فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ كان موضوع تطوير المكتبة الجامعية أحد تلك الآمال العريضة والأحلام الهامة الكبيرة؛ إذ رسم لها الحديث صورة متطورة يتمكّن في إطارها الباحث من الدخول عبر الإنترنت إلى موقع الجامعة ليبحث عن أي موضوع يشاء في جميع المكتبات الجامعية وهو في مكتبه؛ بل وهو في منزله...، ومع أنني أدرك تماماً أنّ هذا الحلم لَمْ يَعُدْ من المستحيلات في عصرنا الراهن؛ إلا أنني وبكل صراحة وأسف وجدته بعيد المنال وشبه مستحيل في ظلّ الواقع الراهن والبيئة العملية السائدة، سواء في الإمكانات والطاقات المادية أم في الطاقات البشرية كمّاً ونوعاً. تلك البيئة التي أبقت المكتبة الجامعية مجرّد مخازن مقفلة للكتب؛ في زمن بات يشهد ثورة قوية في مجال النشر الإلكتروني والمعلومات والكتب الرقمية، بل تلك البيئة التي حالت دون تفعيل دور المكتبة الإلكترونية التي مضى قرابة العام على افتتاحها رسمياً في المكتبة المركزية بجامعة حلب دون أن تتمكن الإدارة الجامعية من وضعها قيد الاستثمار؛ فبقيت أبوابها موصدة وبقيت أجهزتها تعاني وطأة الهجر وأشباح الكهولة الهرمة...؛ في زمن بتنا معه شئنا أم أبينا منخرطين في سباق متسارع يجعل التطورُ الجنونيُ مانملكه من تقانات أشبه مايكون بقطع من الجليد التي علينا أن نحسن استثمارها قبل أن تذوب وتتلاشى في الزمن...

     على أنني لست في هذا الحديث أبغي الانتقاص من أي جهد لأيٍّ كان؛ وأنا أعترف بأنّ الجهود التي تبذل كثيرة وكبيرة؛ لكنني أردت النظر في كُنهِ المسافات الفاصلة بين تلك الجهود "المُدخَلة" وبين النتائج "المُخرَجة" المحققة على الأرض وفي سبل تثمير تلك الجهود واستثمارها بشكل أفضل لتضييق تلك المسافات. ولعلّ أول مالفت انتباهي في الحوار الدائر على ألسنة المتحدثين هو تعبير "البيئة التمكينية" الذي تكرر طرحه في سياق ربما قرأ فيه البعض مدلولاً مادياً يتعلق بالوسائل المادية؛ لكنني وجدته في تصوري الذهني يشير إلى مجمل الإمكانيات والسبل والآليات التي تتيح للإدارة مواجهة تحديات التطور وتسخير معطيات العصر وفي مقدمتها "تكنولوجيا المعلومات والاتصالات" لأغراض التنمية والتطوير في الأداء؛ بما في ذلك وجود سياسة عامة واستراتيجية وإطار تنظيمي داعم يضع في أول أولوياته تنمية قدرات الكوادر البشرية العلمية والتقنية والنفسية وبالتالي تأهيلها وتحفيزها على الأداء بمختلف الحوافز المادية منها والمعنوية التي تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات وتغذّي روح المنافسة فتثير النشاط في أهم عناصر تلك البيئة التمكينية بعد أن تحقق بشكل اوتوماتيكي نوعاً من "الاصطفاء الطبيعي" بين العناصر البشرية المتحركة في آفاق تلك البيئة بحيث يكون البقاء للأقوى القادر على المثابرة ومتابعة الطريق...

     جميلة هي تلك اللقاءات الحوارية والندوات التي تحاول سبر همومنا؛ لكنّ الأجمل أن تكون أوسع جماهيرية وأن توجّه نحو الغوص في أعماق الواقع العملي والإجراءات المحقّقة فلا تبقى حبيسة الجمل المنمّقة والمصطلحات المتألقة المغلقة...!.

‏الخميس‏، 29‏ تشرين الثاني‏، 2007

 


حطاب العصر



أضف تعليقا