واحة الأدب

مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//

كن جميلاً

كن جميلاً

                     http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

http://husamdeen.maktoobblog.com

husamdeen@maktoob.com

husamdeen@mail2syria.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

أغرتني شمس الوطن الحانية الدافئة بالاستزادة من ألقها منذ مدّة؛ فوجدت في نفسي ميلاً شديداً إلى اقتناص قسطٍ من الراحة أعيشه بين جدائلها حيث أبتعد فيه قليلاً عن ضغوط العمل وضوضاء الحياة اليومية؛ لعلّي أتمكن من غسل بعض ما علق بنفسي من صدأ الحياة واستعادة جزء وافر من نشاطي المعهود بعد أن أدركت أنّ السنين قد سلبتني الكثير منه. وهكذا ونزولاً عند الطلبات الملحة المتكررة لأسرتي؛ وبعد دراسة اقتصادية مستفيضة قررت السفر إلى أحد المرافق السياحية المستلقية على شواطئ الساحل السوري الجميل حالماًً بأيام هادئة أتنقل في رحابها مابين زرقة البحر وزرقة السماء، لم يغب عني للحظة أنّ ليلة واحدة تكلف راتب شهر بأكمله؛ لكنني تذكرت أنّ نقابة المعلمين في جامعة حلب كانت قد أعلنت عن حجزها شاليهات لأعضائها بمبالغ مخفّضة في موقع "المحبة والنورس" على شاطئ طرطوس؛ فوجدت في ذلك فرصة جيّدة تبعث على السرور، وكم زاد سروري حبنما وصل موكبنا  إلى موقع شاليهات النورس الذي وجدناه متميزاً عن بقية المواقع السياحية البحرية بنظامه العمراني وتوزيع ساحاته الخضراء، لكن سرورنا سرعان ما تبدد حينما أعلمنا أحد المشرفين عليه أنّ المكان المخصص للنقابة ليس في هذا الموفع؛ بل في بناء يقع في شاليهات "المحبة"" المجاورة. صحِبَنَا أحدهم إلى حيث أشار الرجل، وكم كانت دهشتنا عارمة لحظتها حينما شاهدنا الفارق الكبير بين الموقعين؛ إذ وجدنا أنفسنا أمام بناء بدا لنا من الخارج مهملاً  هجرته كل عناصر الجمال واستقبلتنا أمامه بركة سباحة صغيرة نسبياً تحولت بسبب إهمالها إلى مستنقع من الماء الآسن الذي استوطنته اليرقات السابحة على سطحه والحشرات المصطافة على اخضرار الأشنيات المنتشرة كالجزر في مياهه، أما حول ذلك البناء فلم يكن أحسن حالاً لما كان يعج فيه من النفايات...، حتى إذا دخلنا الشقة المحجوزة لإقامتنا فاجأنا تساقط المياه المتسربة من سقفها وبتعطل بعض التمديدات الصحية والكهربائية فيها مما يدل على أنّ أعمال الصيانة غائبة عنها منذ مدّة...، وفي تلك اللحظة أدركت أنّه لا تخفيض في السعر ولاهم يحزنون؛ بل هو فارق في الجودة ليس أكثر؛ وأدركت أيضاً أن شيئاً من الجهل والجشع الفردي في بعض النفوس بات يسيء إلى مرافقنا السياحية مهما بلغت من الجمال وإلى السياحة وما تحققه من دعم مفترض للاقتصاد الوطني؛ فبات الأمر كما يقول المثل: "حشفاً وسوء كَيل".

     وعلى الرغم من كل الضيق الذي ألمّ بنا في ذلك الموقف لم نجد بُداً من الإقامة لثلاثة أيام في ذلك المكان؛ حيث كان لنا بمثابة المبيت، في حين كنا نمضي باقي الوقت عند أقارب لنا استأجروا شقة في شاليهات النورس حيث اكتشفنا أنّ الأمر هناك بالنسبة للصيانة لم يكن أفضل بكثير؛ إذ علمت من أقاربي أنّ السماسرة هم أول المستقبلين للسائح إذ يحاول كلّ منهم الفوز به؛ لكنه مايلبث أن يفاجأ بأنه بعد أن يدفع ويدخل الشاليه المستأجرة يلاحظ مدى الترهل الذي أصاب مرافقها دون إصلاح وصيانة خاصة في آخر الموسم ولعلّ ما يصدمه أنه مهما طلب وتكلم فلن يجد من أحد أذناً صاغية...،بل ولعلّ اللافت للانتباه أيضاً أنّ نظام ذلك المنتجع كان مدروساً بشكل جيّد بأسواقه وخدماته إلا أنّ هنالك سوء استثمار حتى من نزلائه حيث يقوم البعض برمي النفايات بطريقة مسيئة ترهق إدارته وتشوّه صورته...، تماماً كما يحدث في شوارع مدننا التي ماتزال تشكو قلة النظافة وإهمال السكان...

     ربما تبدو هذه التجربة المطروحة للقارئ بسيطة وعادية ولا تستحق العرض، لكنه حينما يعلم أو يتذكر أنّ السياحة باتت في عالمنا المعاصر صناعة هامة تشكّل مورداً اقتصادياً حاسماً؛ وأنّ بعض الدول تعتمد على السياحة بالدرجة الأولى في تنمية اقتصادها؛ وأنّ المرافق السياحية التركية باتت تستقطب الكثير من الرواد الذين كانوا يتوجهون إلى الشواطئ السورية لما يلقونه من حسن الاستقبال وجودة الخدمات واعتدال الأسعار...، حينما نتذكر جميعنا كلّ ذلك لابدّ أنْ ندرك بأنّ مستقبل السياحة سيكون في خطر مالم نبادر إلى تحسين واقعنا بتصويب تصرفاتنا السياخية وتطوير وصيانة منشآتنا؛ وبنشر الثقافة السياحية والبيئية والصحية بين أجيالنا، لأنّ تحسين الصورة العامة لشوارعنا وأبنيتنا ومرافقنا بشكل عام لابدّ أن ينعكس بالضرورة على مواردنا السياحية خاصة وأننا نعلم أنّ السياحة لم تعد مع تطور الحياة مجرد سفر للاستجمام والترفيه، فبالإضافة إلى السياحة الترفيهية هناك أنواع أخرى من السياحة كالسياحة الصحية العلاجية والسياحة البيئية والسياحة العلمية والثقافية والسياحة الدينية والسياحة الرياضية....، ومن هذا المنطلق فإننا إذا أردنا أن نوجد صناعة سياحية تدعم اقتصادنا الوطني فلابدّ أن نتعاون جميعاً على تحسين واقعنا وتجميل صورتنا أمام أنفسنا وأمام الآخرين، وصدق من قال: " كن جميلاً لترى الوجود جميلاً"...*

‏الخميس‏، 08‏ تشرين الثاني‏، 2007

 

 


;k [ldghW



أضف تعليقا

melysa
03 ديسمبر, 2007 08:00 ص
اتعلم سيدي

اجدك دائما الثراء في الفكر والمنطق

اسجل اعجابي بما يجسده قلمك الراقي.

مليسا
mayamimi من الجزائر
03 ديسمبر, 2007 03:49 م
حسام


الدنيا واسعة جميلة إذا نظرت إليها بعين الرضا والجمال
هكذا تبدو اذا نظرنا اليها بذلك المنظور
فهي جميله حينما نراها كذلك والعكس صحيح
يقال " كن جميلا ترا الوجود جميلا "
فلنجعل اعيننا تنظر بجمال .. ولنجعل قلوبنا تنبض بالخير والصفاء ونجعل عقولنا تفكر بالسلام والحب والوفاء لنكون اجمل مما نحن فيه تسلم ايدك على هدا المقال تحياتى مايا
ibnsaba من اليمن
01 يناير, 2008 10:58 ص
مقال ومشاركـــة رائعــة
اقرائها في مروري الاول على هذه المدونــة الجميلــة
لن اعلق عليها كثيرا حتى عودتي مرة اخرى