واحة الأدب
مدونة الشاعر العربي السوري محمد حسام الدين دويدري. تهتم المدونة بالفنون الأدبية وخاصة الشعر تصفّح المزيد على الرابط http://www.husamdeen.jeeran.com//
.
.

باب الحارة

باب الحارة

                     http://www.husamdeen.jeeran.com//

http://www.husamdeen2.jeeran.com//

http://husamdeen.maktoobblog.com

husamdeen@maktoob.com

husamdeen@mail2syria.com

محمد حسام الدين دويدري

 جوّال  095278048

مع انتهاء شهر رمضان المبارك انتهى عرض الحلقة الأخيرة من الجزء الثاني للمسلسل السوري "باب الحارة" في عدّة محطات تلفزيونية عربية؛ ثمّ راحت بعض تلك الأقنية تبثّ لقاءات حوارية مع المشاركين فيه لعلّ أبرزها كان ذلك الذي أجري مع أبرز شخصيات العمل: المخرج بسام الملا والفنانين عباس النوري وسامر المصري وبثّته قناة الشارقة الفضائية في أيام العيد، وقد أشارت المقابلات والحوارات والاتصالات الكثيرة التي تخللته؛ بل والآراء التي رصدت عبر شبكة الإنترنت؛ ا إلى مدى الإقبال والرضى الذي حاز عليه هذا العمل إذ اعتبر من أكثر الأعمال الدرامية التي قدمت في الآونة الأخيرة شعبيةً ورواجاً وأعلاها تميزاً؛ حتى أنّ كثيراً ممن رصدوا التفاعل مع مشاهده في العديد من الدول والأقطار العربية قالوا: إنّ الحركة في المدن كانت تبدو شبه متوقفة أثناء فترة العرض، والحقيقة فإنّ المسلسل كان متقن الصنعة في حواره وديكوره ونقلات لقطاته فقدم للمشاهد "ميلودراما" اجتماعية توثّق لمرحلة تاريخية من حياة المجتمع السوري وبالتحديد الدمشقي تميزت بنكهة فيها مافيها من القسوة والقوة والكبرياء بقدر ما فيها من الرقة والأصالة والتلاحم والتراحم والبساطة ...، وعلى الرغم من صياغة المسلسل في قالب أحداث درامية اجتماعية بسيطة تعكس حياة نماذج من الأسر الشامية إبان الاحنلال الفرنسي وما يربط تلك الأسر من قيم الفضيلة والتآلف وحب الوطن على خلفية أحداث سياسية وتاريخية ثورية عرفتها الحقبة التي تدور فيها الأحداث فإنّ المسلسل قد شدّ الانتباه بقوة غير مسبوقة...، على أنه لايمكن اعتبارة من المشاهد الوطنية التي تصور قصص النضال البطولي الذي خاضه الثوار ضد المستعمر في سبيل تحرير الأرض بل يبقى ضمن الإطار الاجتماعي المناسب لتلك الحقبة التي كان فيها الدور البارز للعقيد زعيم الحارة الذي كان يلعب الدور الأبرز في تنظيم العلاقات بين أسرها من جهة وبينهم وبين السلطات الحاكمة من جهة أخرى، ومع ذلك فإنّ الروح الوطنية كانت هي الوشاح الجميل الذي أكسب العمل قوته وتميزه بل وشعبيته أيضاً خاصة في المشهد الأخير الذي طرح مدى تلاحم أهل الوطن الواحد وعدم التعارض بين ولائهم الضيق لأسرهم ولحارتهم وولائهم الأكبر للوطن...

     ولابدّ لهذا الإقبال الشديد على مشاهدة باب الحارة من أن يطرح على أرض الواقع مجموعة من التساؤلات الهامة عن سرّ انجذاب المشاهدين إليه وهن مدى وماهية التأثير الذي تركه في تفوسهم. هل هو الحنين إلى الماضي  وسحر الأصالة والتراث والهروب من الواقع المضطرب الذي يعيشه الإنسان المعاصر...؟، أم هو الميل إلى صور الرجولة والكبرياء والقوة في ومن باتت فيه هذه الصور شاحبة...؟، أم هو الحنين إلى القيم الأصيلة والنخوة والإباء ...؟، أم هو مجرّد حب الاطلاع على حياة لم يعشها المشاهد بل سمع عنها وتخيلها عبر رشقات من الحكايا التي يحكيها المسنون...؟

     لقد استطاع طاقم المسلسل طرح باقة من الشخصيات تحرّكت في تتابع أحداثه لتستثير فينا مشاعر الإيجاب والقبول أو الرفض والنفور، فشخصية أبي غالب مثلاً كانت مرفوضة تماماً بكل المقاييس وشخصية "الجاسوس" كانت تثير الرغبة بالانتقام وشخصية "أبي إبراهيم" كانت تثير الامتعاض. أما الشخصيات المحورية: أبو بشير وأبو عصام وأبو شهاب فكانت تمثل حالة الرجولة والعزة والانتماء الأصيل، ويبقى السؤال الأهم الذي يربط بين تلك المشاهد: لماذا باب الحارة...؟ وليس الحارة ذاتها...؟، وما الفارق بين الحارة الحديثة والحارة القديمة...؟.

     ولابد أن ينبتدر الجواب السيريع إلى أذهاننا منبهاً بأنّ أهل الحارة كانوا في الماضي كأسرة واحدة يخاف كل منهم على مشاعر أخيه وجاره وعلى ماله وعرضه ولهذا كان باب الحارة بمثابة باب حام لهذه الأسرة يقيهم شرّ الدخلاء ويصد عنهم شرّ اللصوص والطامعين والأعداء...، أما اليوم فالحارة الحديثة المنفتحة على الحياة باتت تشكو الفوضى والاضطراب؛ ولم تعد تظللها أواصر التلاحم والتعاون، بل إنك لتجد كثيراً من الجيران في بناء واحد ويكاد كلّ منهم يجهل اسم من يجاوره. بل وعلى الرعم من سمة التحضر التي يحاول المجتمع المعاصر أن يتشح بها وما نعلم ونسمع عن القوانين الناظمة للعلاقات بين الشاغلين فإنّ كثيراً من الأبنية بلا أبواب تقيها بل تملؤها النفايات التي ربما ترشق من الشرفات أو ترمى على قارعة الطرقات بشكل دون حرج أو خجل يشكل الأذى ليس فقط للجوار بل لكلّ عابر مارّ...

     فمادمنا قد أحببنا "باب الحارة" وما ساد بين شخوصه من قيم شدتنا؛ أليس حرياً بنا أن نحاول استعادة تلك القيم الأصيلة لتوظيفها بيننا في تحسين واقعنا السيء الذي أثبتنا أننا نرفضه بقوة...؟، وكيف السبيل إلى الارتقاء بأعمالنا الفنية إلى درجة نخرج بها عن مجرد تمضية الوقت لنجعلها وسيلة تثقيف وتغيير وحالة من محاولات تصحيح المسار...؟!

‏الخميس‏، 18‏ تشرين الاول‏، 2007

 

 

 


كل عام وأنتم بخير
(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 اكتوبر, 2007 06:53 م , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية

اخي الحبيب حسام

ان باب الحارة الذي شاهدنا خلال الشهر الفضيل انما هو عشق للأصالة التي نفتقدها هذه الايام الغابرة من تفكك اسري واجتماعي وهذا كله يعود من تفتيت الحكومات العربية لهذه الاسر، والتي لم تراعي هذا العبق الاسري وتدخلت في كل شيء حتى بين البيت واهلها، من قوانين وضعية مهينة اصبحت الفتاة فيها سلعة، وفي عمل المرأة في بعض الاعمال التي تدر عليها ارباحا مهينة نفسها للجميع وكان حقا على الحكومات ان تقف من مثل هذا العمل موقف الصارم لحازم لا بل ان بعض الحكومات العربية اعطت لها تراخيص لمزاولة المهنية

انا اسف خرجت عن باب الحارة الجميل بكل ما فيه من كلمات ورجولة ونعومة

دمت بخير اخي الحبيب

عاشق المطر


اضيف في 20 اكتوبر, 2007 10:30 م , من قبل suharosa
من لإمارات العربية المتحدة

أستاذي العزيز حُسام

تحية طيبة..


في البداية اسمح لي أن أحييكَ على مواضيعك المميزة والتي تحملُ دوماً في أعماقها مناقشة واقعية تسعى للأفضل..

باب الحارة. المسلسل الوحد الذي شعرتُ برغبة في متابعته, واقعيته وقوته من حيثُ التمثيل الذي لا يعطيك أي شك على أنه تمثيل..

وسبب قوته برأيي الشخصي يعود لإفتقار الواقع لهذه المبادئ الراقية من حيث خوف الأسرة على بعضها وحماية الأنثى والمحافظة عليها, الرجولة الحقيقية والتي قلما نراها الآن في وسط هؤلاء الشباب المتعلقون "بالموضى" أو كما يسمونها الستايل" والذي مسح بدوره كل أشكال الرجولة من هؤلاء الشباب.

موضوع مميز لكاتبٍ مميز..

متألقٌ دوماً كعادتِكْ..

أسعدك َالله

سهى



اضيف في 21 اكتوبر, 2007 10:42 ص , من قبل husamdeen2
من سوريا

أخي عاشق المطر
شكراً لك من كل قلبي على تعليقك
ولكنني رغم كل مافي الحكومات من أخطاء أعود لأردد القول : "الزم هويصة نفسك..."، ومع اعتقادي أننا لم نصل بعد إلى مرحلة "القابض على الجمر..." في حديث النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم أعود فأكرر : علينا أن لا نبحث خارج نفوسنا عن "شماعات" نعلق عليها أخطاءنا، فكلنا خطاؤون لكن أين نجد التوابين الأوابين...
لنبدأ بإصلاح نفوسنا أوللا كي يولى علينا خيارنا...
صدقني لو كانت نفوسنا قوية الإيمان لماقدر علينا إنسان
نحن انجذبنا إلى الأصالة وإلى الرجولة وإلى القيم لكن المهم التطبيق...
حتى القرآن يا أخي لايكفي حفظه وترديده صوتياً بل المهم تدبره والتخلق بما أتى فيه ....
مرة أخرة لك محبتي وتقديري
حسام


اضيف في 21 اكتوبر, 2007 10:46 ص , من قبل husamdeen2
من سوريا

أختي الفاضلة الغالية سهى
ما أجمل أن يتحلى الإنسان بالأخلاق والقيم مهما قست الأيام…
بالفعل كم أرثي لحال هؤلاء الشباب الذين لم يدركوا بعد المعنى الحقيقي للوجود…
لا بأس في أن نكون في مظهر جميل؛ بل هو واجب، ولكن على أن لايؤثر غي تهالك وجودنا ويوصلنا إلى مزالق التراخي
بوركت يا أختاه وبورك فكرك المتّقد
حسام


اضيف في 22 اكتوبر, 2007 10:52 ص , من قبل hanaqq
من سوريا

اخ حسام000000000
نعلم جيدا باننا ومع ممليون مسلسل مثل مسلسل باب الحارة ولو تعددت الابواب ايضا لن تعود ايام برائحة الفل والياسمين والمعطرة بالرجولة والانفة والكبرياء000000000
فنحن نقف على الاطلال ونبكي بحرقة كل القيم الاصيلة التي غادرتنا وتركت الانقاض في انفسنا فنحن بقايا الانسان الذي كان يعيش في حارة الشجعان والرجال الحقيقيون0000000
لانملك الا ان نقف على الاطلال فقد ذهب من يدنا كل الذهب والذي ذهب لايعود000000000
املنا ان يعود 000ان يعود
هنا


اضيف في 22 اكتوبر, 2007 06:10 م , من قبل husamdeen2
من سوريا

الأخت hanaqq
من زعم أننا لا نملك إلا الوقوف على الأطلال..؟!!!
مادمنا نحيي هذا النقاش ونتحسس الألم فنحن أحياء
ومادمنا أحياء فلا بد أن نصحو لأننا نحس بوجود القيم ونتمنى عودتها
المطلوب الخطوة التي توصلنا إلى طريق الألف ميل
مودتي لكم




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.